الخميس، 29 يونيو 2017

سلسلة من يحكم العالم سرا - الجزء التاسع - آل مورغان وإمبراطور المال الأمريكية

آل مورغان وإمبراطور المال الأمريكية

سافر سبنسر مورغان الأمريكي إلى انجلترا في الخمسينيات من القرن التاسع عشروتصادق مع مفكر أمريكي آخر اسمه "جورج بيبادي" الذي كان يعمل في التجارة مع آل روتشيلد، ونمت تجارتهما وحققت ثروة كبيرة، وأصبح آل مورغان على صلة وثيقة بآل روتشيلد البريطانيين حتى صار آل مورغان عملاء سريين لآل روتشيلد، وأصبحوا الجبهةالأمريكية لمصالح البارون البريطاني الروتشيلدي ناثان مايير بن روتشيلد، وأصبح آل مورغان أحد فروع آل روتشيلد في الولايات المتحدة الأمريكية والممثل المالي لهم. وشارك آل مورغان في الحرب الأهلية الأمريكية ببيع الأسلحة وكسبوا أموا ً لا طائلة. وأصبحت عائلة آل مورغان من أقوى البيوت المصرفية في العالم واستطاع جون بي مورغان كبير العائلة في عام ١٨٩٠ م إعادة تنظيم أكبر طرق أمريكا الحديدية وبحلول عام ١٩٠٢ م كان أقوى قطب سكك حديدية في العالم مسيطرا على طريق السكك الحديد البالغ طوله نحو خمسة آلاف ميل.
وساعد مورغان الحكومة الأمريكية عام ١٨٩٣ م من الخروج من المأزق المالي حيث دعم احتياطيات الحكومة بحوالي ٦٢ مليون دولار بذهب عائلة روتشيلد وفي عام ١٨٩٠ م أشرف على اندماج شركتي ايديسون جنرال اليكتريك وتومسون هاوستون اليكتريك لتشكلا معا شركة جنرال اليكتريك التي سيطرت على صناعة الأجهزة الكهربائية في أمريكا. وقام مورغان بدمج عدة شركات لتصنيع الفولاذ، وفي عام ١٩٠٢ م خلق شركة انترناشنال هارفستر من عدة مصنعي معدات زراعيين متنافسين.
وتشعبت الإمبراطورية المورغانية في الأعمال والمشاريع حتى سيطرت على صناعة المال الأمريكي حتى العصر الحالي، حتى إنها امتدت لتشمل مؤسسات معفية من الضرائب وانضم آل روكفلر إلى آل مورغان رغم أنهما قد تنافسا في مواقع كثيرة إلا أنهما عملا في النهاية معًا.
ويقول الكاتب غريفن:
 (إنهما عملا في النهاية معًا، ليخلقا اتحادًا بنكيا وطنيا يدعى نظام
الاحتياط الفيدرالي).
وقد تم رسم الخطة الأولية لنظام الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع سرى في ١٩١٠ م في منتجع مورغان الخاص في جيكلي ايلاند قرب ساحل جورجيا.

آل روكفلر والمنظمات السرية:

ارتبط اسم جون د. روكفلر بالمنظمات السرية، وعائلة روكفلر هي إحدى العائلات ذات النفوذ والقوة في أمريكا منذ القرن الماضي، حتى إن جريدة تكساس الريفية ذكرت في نشرتها عام ١٨٩٧ م أن جون دي روكفلر ينام كل يوم من العاشرة والنصف مساءً ويستيقظ في السابعة
صباحًا ورغم ذلك تزداد ثروته في الصباح بمقدار ١٧,٧٠٥ دولارات خلال الثماني ساعات والنصف التي أخلد فيها إلى النوم!!.
ومع بداية الحرب الأهلية الأمريكية كان روكفلر سمسار سلع زراعية صغيرة في كليفلاند أوهايو، ثم تحول إلى تجارة النفط وامتلك هو وشركاؤه مصفاة للنفط عام ١٨٦٣ م، ثم أنشأ شركة ستاندرد أويل في أوهايو عام ١٩٧٠ م.
وكانت مساعدات عائلة روتشيد أحد الأسباب الرئيسية في تنامي ثروات عائلة روكفلر حتى إن آل روكفلر احتكروا عملية نقل النفط وسيطروا على ٩٥ % من النفط في أمريكا وفي عام ١٨٨٢ م استطاع "روكفلر" أن ينشئ اتحادًا احتكاريا وهو مؤسسة "ستاندرد أويل
ترست" في الولايات المتحدة، إلا أن محكمة أوهايو العليا أمرت بحل هذا الاتحاد الاحتكاري إلا أن "روكفلر" نقل مركز المؤسسة إلى نيويورك عام ١٨٩٩ م ثم سمى مؤسسته "Trust" "ستاندرد أويل كومباني أف نبوجيرسي"، إلا أن المحكمة العليا للولايات تصدت لهذا الاتحاد الاحتكاري عام ١٩١١ م وأمرت بحله وجاء مع قرارها: سبعة رجال وآلة مؤسسة قد تأمروا ضد مواطنيهم ومن أجل سلامة الجمهورية نحن الآن نقرر أن هذه المؤامرة الخطيرة يجب أن
 تنتهي بحلول شهر نوفمبر.
ولم تنته مؤامرات آل روكفلر فأنشأوا اتحادات احتكارية أخرى مع تغير أسمائها، فقد تشكلت ثماني شركات بعد قرار الحل الأخير، وأدى تفكيك الاتحاد عام ١٩١١ م إلى زيادة ثروة روكفلر، لأنه أصبح يمتلك حصة الربع من ثلاث وثلاثين شركة نفط ثم خلفها بواسطة تفكيك
شركة "ستاندر أويل كومباني" وأصبح روكفلر بيلونير أمريكا الأول.
وفي دراسة للملكية الحقيقية في أكبر مؤسسات أمريكا تم عملها من قبل هيئة الضمان والمقايضة جاء فيها أن توزيع الملكية في ٢٠٠ أكبر مؤسسة غير مالية عام ١٩٤٠ م، أن ممتلكات روكفلر نحو ٢٠ % من الأسهم الظاهرة.

وبعد موت روكفلر عام ١٩٣٧ م ترك إمبراطورية ضخمة، إمبراطورية النفط، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى مثل مؤسسة روكفلر للبحوث الطبية عام ١٩٠١ م وجامعة شيكاغو، ومؤسسة
روكفلر وغيرها، واستمر آل روكفلر في سيطرتهم على سوق النفط وغيرها من الصناعات الأخرى بأمريكا ومن ثم السيطرة على القرار السياسي الأمريكي.
ترك روكفلر الأب أو جون د. روكفلر خمسة أبناء: جون الثالث ونيلسون ولورنس وديفيد ونيثروب.
تولى الابن الأكبر جون الثالث رئاسة مجموعة روكفلر الذي أنشأ العديد من وكالات الأنباء العالمية مثل مركز الهند الدولي والبيت الدولي لليابان، وأنشأ مجلس السكان والتخطيط العائلي، وتوفى جون الثالث في ١٩٥٨ م وورثه ابنه جون جيه دافيدسون روكفلر الذي انتخب حاكما لولاية فرجينيا الغربية.
ونيلسون روكفلر الذي سافر قبل الحرب العالمية الثانية إلى فينزويلا واكتشف تراث جنوب أمريكا وسيطر على تجارة البترول وعين منسقا لشؤون أمريكا الداخلية وعين حاكما لولاية نيويورك لفترات أربع، وفي عام ١٩٥٣ م عين نائب وزير وعينه ايزنهاور مساعدًا خاصا للشؤون الخارجية، وحظى بالحصول على ترشيح رئاسي من قبل الحزب الجمهوري إلا أن خططه انتهت في هذا الأمر من قبل نيكسون عام ١٩٦٠ م، ١٩٦٨ م إلا أنه عين نائبا لرئيس الجمهورية عام ١٩٧٤ م من قبل الرئيس جيرالدفورد الذي تولى رئاسة أمريكا بعد استقالة
نيكسون، ومات نيلسون روكفلروهو في السبعين من عمره في ظروف قيل إنها ظروف جدلية تتعلق بواحدة من مساعدته الوظيفيات!!.
نال الأخ الأصغر لروكفلر الأب وهو ديفيد روكفلر بعض الحظ والشهرة، بعد انتهاء دراسته في بريطانيا وعودته إلى أمريكا واشترك في الحرب العالمية الثانية ثم عين رئيسًا لمجلس الأمناء في معهد روكفلر، وعمل في إدارة المصارف، ثم أصبح سفير أمريكا إلى محكمة القديس جيمس في بريطانيا ثم مساعد وزير الحرب في ١٩٤١ م والحاكم الأمريكي والمفوض عالي المستوى لألمانيا من ١٩٤٩ م إلى ١٩٥٢ م وانضم إلى مجلس العلاقات الخارجية عام ١٩٤١ م
ثم نائب رئيس المجلس عام ١٩٥٠ م. ووصل نفوذ ديفيد روكفلر السياسي إلى ان يكون أحد أهم الرجال السياسيين في أمريكا، ففي
عام ١٩٧٦ م قابله الرئيس الاسترالي مالكوم حين زار أمريكا قبل مقابلته للرئيس الأمريكي نفسه رغم أن ديفيد روكفلر لم يكن قد انتخب أو عين في منصب حكومي رسمي وقتها، لكنه نفوذ آل روكفلر الواضح في أمريكا وسيطرتهم على اقتصاد أكبر دولة في العالم أعطتهم هذا الحق وهذا الاهتمام.
ومازال أحفاد آل روكفلر يتمتعون بالاهتمام القديم وسيطرة آبائهم على القرار السياسي والاقتصادي الأمريكي وبالتالي على السيطرة على العالم حتى الآن بشكل واضح، إنه حكم النخبة وليس حكم الجماهير وهذا ما قاله "توماس آر داي" و"آل هارمون زيكر" في
كتابهما"سخرية الديمقراطية":إن العيش في ديمقراطية في عصر اقتصادي علمي ذووي إنما يتم تشكيله تماما كما في المجتمع التوتالي الاستبدادي الصارم  على يد حفنة من الرجال،
وبالرغم من الاختلافات في أساليبهم فيما يتعلق بدراسة القوة والسلطان في أمريكا، فإن الطلاب والعلماء والاجتماعيين على السواء يتفقون على أن مفتاح القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إنما هو بيد الأقلية القليلة.
هل تعلم, ثقافة عامة, ثقافة عامه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.