الاثنين، 15 يونيو 2015

هل تعلم ماهي ال 1404 سؤال التي سألها عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت في التاريخ؟

هل تعلم ماهي  ال 1404 سؤال التي سألها عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت في التاريخ؟

فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد الله بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام

 روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأُمر أن يكاتب ملوك الكفار وأن يدعوهم إلى عبادة الملك الجبار، كتب كتاباً إلى يهود خيبر، حيث كانوا أقرب الكفار إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، ما الذي أكتبه إليهم ؟ فأملاه جبريل فقال: أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى يهود خيبر، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والدين الخالص لله والعاقبة للتقوى، والسلام على من اتبع الهدى وأطاع الملك الأعلى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيفأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فكتب ثم ختمه وأرسل به إلى يهود خيبر. فلما وصل إليهم أتوا به شيخهم وكبيرهم وحبرهم وعالمهم عبد الله بن سلام وكان اسمه قبل اسلامه أشماويل، فقالوا: يا ابن سلام هذا كتاب محمد قد أتانا فاقرأه علينا. فقرأه عليهم، ثم قال لهم: ما ترون ؟ وقد علمتم أن في التوراة علامات تعرفونها وآيات لا تنكرونها، تظهر على يد محمد الذي بشر به موسى بن عمران؛ فإن يك هذا أطعناه: فقالوا: إذاً ينسخ كتابنا ويحرم ما هو محلل لنا. فقال ابن سلام: يا قوم لقد آثرتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة. ثم قال لهم إن محمداً رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب وأنتم بين أظهركم التوراة وتكتبون وتقرؤون، فأنا أستخرج من التوراة ألفاً وأربعمائة مسألة وأربع مسائل من غوامضها، وأتوجه بها إليه فإن عرفها وأجاب عنها وكشف الالتباس فهو الذي بشر به موسى بن عمران فنؤمن به حقيقة الايمان، وإن تلكأ وعجز عن حلها فلا نرجع عن ديننا ولا نتبعه لحظة من زمان. فأجابه اليهود إلى ما قاله واستخرجوا من التوراة ما قدروا عليه من غوامض لا تصل إليها أفهامهم، وجهزوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فلما وصل إلى المدينة ودخل من باب المسجد ورأى أنوار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من حوله حن قلبه إلى الإسلام فقال: السلام عليك يا محمد، أنا أشماويل بن سلام، والسلام على أصحابك الأعلام. فقالوا: وعلى من اتبع الهدى السلام ورحمة الله وبركاته على الدوام، ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس فجلس، فقال له: ما تريد يا بن سلام ؟ فقال يا محمد أنا من علماء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وفهمها وعلمها، وأنا رسول اليهود إليك، وقد أرسلوا معي رسائل لا نفهمها عن يقين، وقد سألوك أن تبينها لهم وأنت من المحسنين. فقال عليه الصلاة والسلام: قل ما بدا لك من المسائل يا بن سلام فقد أخبرني بها جبريل عن الملك العلام، وإن شئت أخبرتك بها قبل أن تفوه بالكلام.
فقال: يا محمد أعلمني بها لكي أزداد يقيناً. فقال: يا بن سلام لقد جئتني بألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل، استخرجتموها من التوراة ونسختها بخطك.
قال: فنكس عبد الله بن سلام رأسه وبكى وقال: صدقت يا محمد، وأنت الصادق الأمين، يا محمد أنت نبي أم رسول الله ؟ فقال: إن الله جل وعلا بعثني نبياً ورسولاً وخاتم النبيين، أما قرأت في التوراة: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً قال: صدقت يا محمد أمكلم أم موحى إليك ؟ قال: يا بن سلام إن هو إلا وحي يوحى، ينزل به جبريل الأمين عن رب العالمين. قال: صدقت يا محمد، كم خلق الله من نبي ؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرين ألفاً، قال: صدقت يا محمد، فكم من مرسل فيهم ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر. قال: صدقت يا محمد، فمن كان أول الأنبياء ؟ قال: آدم عليه السلام، قال: فمن كان أول المرسلين ؟ قال: آدم أيضاً، كان نبياً مرسلاً.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن رسل العرب كم كانوا، قال: سبعة: إبراهيم، وإسماعيل، ولوط، وصالح، وشعيب، ومحمد. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني كم كان بين موسى وعيسى من نبي ؟ قال: ألف نبي. قال: صدقت يا محمد فعلى أي دين كانوا ؟ فقال: على دين الله الخالص ودين ملائكته ودين الإسلام قال: صدقت يا محمد، ما الاسلام وما الإيمان ؟ قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلاً، والايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم ديناً لله تعالى ؟ قال: يا بن سلام دين واحد وهو الإسلام. قال: صدقت يا محمد، كم كانت الشرائع ؟ قال: كانت مختلفة في الأمم الماضية. قال: صدقت يا محمد، فأهل الجنة يدخلون الجنة بالإسلام أم بالإيمان أم بأعمالهم ؟ قال: يا بن سلام استوجبوا الجنة بالإيمان، ويدخلونها برحمة الله ويقتسمونها بأعمالهم. قال: صدقت يا محمد فأخبرني كم كتاباً أنزل الله تعالى ؟ قال: يا بن سلام أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب. قال: صدقت يا محمد، فعلى من أُنزلت هذه الكتب ؟ قال: أنزل الله عز وجل على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وأنزل على إدريس ثلاثين صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل الزبور على داود، والتوراة على موسى، والانجيل على عيسى، والفرقان على محمد.
قال: صدقت يا محمد، لم سمي الفرقان فرقاناً ؟ قال: لأن آياته وسوره مفرقة لا كالصحف والتوراة والإنجيل. قال: صدقت يا محمد، فهل في القرآن شيء من الصحف ؟ قال: نعم. قال: وما هو يا محمد ؟ فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: " قد أفلح من تزكّى، وذكَر اسمَ ربّهِ فصلّى، بل تُؤْثِرونَ الحياةَ الدنيا، والآخرةُ خيرٌ وأبقَى، إن هذا لَفي الصحُف الأولى، صُحفِ إبراهيمَ وموسى " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما ابتداء القرآن وما ختمه ؟ قال: ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم، وختمه صدق الله العظيم.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن خمسة خلقها الله بيده. قال: جنة عدن خلقها الله بيده، وشجرة طوبى غرسها الله بيده، وصور آدم بيده، وبنى السماء بيده، وكتب الألواح لموسى بيده. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من أخبرك بما أخبرت ؟ قال. أخبرني جبريل؛ قال: صدقت يا محمد، عمن ؟ قال: عن ميكائيل. قال: عمن ؟ قال: عن إسرافيل، قال: عمن ؟ قال: عن اللوح المحفوظ. قال: عمن ؟ قال: عن القلم، قال: عمن ؟ قال: عن رب العالمين، قال: وكيف ذلك ؟ قال: يأمر الله فيكتب على اللوح، وينزل اللوح على إسرافيل، ويبلغ ميكائيل جبريل.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن جبريل في زي الذكران هو أم في زي الإناث ؟ قال: في زي الذكران. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما طعامه وشرابه ؟ قال: يا بن سلام، طعامه التسبيح وشرابه التهليل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما طوله وما عرضه، وما صفته وما لباسه ؟ قال: يا بن سلام، الملائكة لا توصف بالطول والعرض لأنهم أرواح نورانية لا أجسام جثمانية، ضوءه كضوء النهار في ظلمة الليل، له أربعة وعشرون جناحاً خضراء مشبكة بالدر والياقوت، مختومة بالدر واللؤلؤ والمرجان، عليه وشاح، بطانته من استبرق وهي تأخذ بالبصر، وطهارته الوقار وإزاره الكرامة ووجهه كالزعفران، لا يأكل ولا يشرب ولا يسهو ولا يمل ولا ينسى، وهو قائم بأمر وحي الله تعالى إلى يوم القيامة.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بدء خلق الدنيا، وأخبرني عن بدء خلق آدم. قال: نعم، إن الله سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه، وجل ثناؤه ولا إله غيره، خلق آدم من طين بيده وخلق الطين من الزبد، وخلق الزبد من الموج، وخلق الموج من الماء.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم ؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض وأديمها. قال: صدقت يا محمد، قال: فآدم خلق من طينة واحدة أم من الطين كله قال: يا بن سلام: بل خلق من الطين كله، ولو خلق من طينة واحدة لما عرف الناس بعضهم بعضاً ولكانوا على صورة واحدة قال: صدقت يا محمد، فهل لذلك مثل في الدنيا ؟ قال: نعم، أما تنظر إلى الدنيا محشوة من تراب أبيض وأحمر وأصفر وأغبر وأسود وأزرق، وفيه عذب وملح ولين وخشن ومتغير ومنتن، وكذلك بنو آدم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني لما خلق الله آدم، من أين دخلت فيه الروح ؟ قال: دخلت من فيه قال: صدقت يا محمد، أدخلت فيه رضاً أو كرهاً ؟ قال: بل أدخلها الله كرهاً وأخرجها كرهاً.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما قال الله لآدم ؟ قال يا بن سلام، قال الله لآدم: " اسكُن أنتَ وزَوْجُك الجنةَ وكُلا منها رغَداً حيث شئتما ولا تقْربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم حبة أكل من الشجرة ؟ قال: حبتين. قال: وكم أكلت حواء ؟ قال حبتين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما صفة الشجرة وكم غصناً كان لها، وكم كان طول السنبلة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان للشجرة ثلاثة أغصان، وكان طول كل سنبلة ثلاثة أشبار. قال: وكم حبة كان في السنبلة ؟ قال: خمس حبات. قال: صدقت يا محمد، وكم سنبلة فرك. قال فرك سنبلة واحدة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن صفة الحبة كيف كانت ؟ قال: يا بن سلام كانت بمنزلة البيض الكبار. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الحبة التي بقيت مع آدم، ما صنع بها ؟ قال: نزلت مع آدم من الجنة فزرعها في الأرض، فتناسل منها الحب في الأرض وبورك فيها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم، أين أهبط من الأرض قال: أهبط بأرض الهند. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبطت حواء ؟ قال: بجدة. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبطت الحبة ؟ قال: بأصبهان. قال: صدقت يا محمد، فأين أُهبط إبليس ؟ قال: ببيسان. قال: صدقت يا محمد، ما أغزر علمك وما أصدق لسانك، فأخبرني ما كان لباس آدم لما أهبط من الجنة ؟ قال: ثلاث ورقات ومن ورق الجنة، وكان متشحاً بالواحدة متزراً بالأخرى معتماً بالثالثة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني في أي مكان اجتمعا ؟ قال: بعرفات. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول بيت وضع للناس ؟ قال: بيت الله الحرام.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم، خلق من حواء أم حواء خلقت من آدم ؟ قال: يا بن سلام، بل حواء خلقت من آدم، ولو خلق آدم من حواء لكان الطلاق بأيدي النساء. قال: صدقت يا محمد.
قال ابن سلام: فمن كله خلقت أم من بعضه؛ قال عليه الصلاة والسلام: خلقت من بعضه، ولو خلقت من كله لكان القضاء في النساء ولم يكن في الرجال، قال: صدقت يا محمد، فمن باطنه خلقت أم من ظاهره، قال: من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لكشفت النساء عن وجوهن كالرجال وما استترن. قال: صدقت يا محمد، فمن يمينه خلقت أم من شماله ؟ قال صلى الله عليه وسلم. من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر، وشهادتها كشهادته. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من أي موضع خلقت منه ؟ قال: من ضلعه الأيسر.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني من كان يسكن الأرض قبل آدم ؟ قال: الجن. قال: فبعد الجن ؟ قال: الملائكة. قال: فبعد الملائكة ؟ قال: آدم وذريته. قال: صدقت يا محمد، كم بين الجن والملائكة ؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم بين الملائكة وآدم ؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال صدقت: يا محمد، هل حج آدم بيت الله الحرام ؟ قال: نعم. قال: يا محمد من كور رأس آدم ؟ قال: جبريل كوره. قال: صدقت يا محمد، هل اختتن آدم ؟ قال: نعم ختن نفسه بيده.
قال: فأخبرني يا محمد، لم سميت الدنيا دنيا ؟ قال: لأنها خلقت دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم تفن كما لا تفنى الآخرة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن القيامة لم سيمت قيامة؟ قال: لأن فيها قيام الخلائق للحساب. قال: صدقت يا محمد؛ فالآخرة لم سميت آخرة ؟ قال: لأنها متأخرة بعد الدنيا لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا ينقضي أمدها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول يوم بدأ الله فيه خلق الدنيا قال: يوم الأحد. قال: لم سمي أحداً ؟ قال: لأنه خلق الواحد الأحد وأول الأيام. قال: صدقت يا محمد، فالاثنين لم سمي اثنين ؟ قال: لأنه ثاني يوم من أيام الدنيا، وكذلك الثلاثاء والأربعاء والخميس. قال: صدقت يا محمد، فلم سميت الجمعة جمعة ؟ قال: لأنه يوم مجموع فيه الخلق، وهو سادس يوم من أيام الدنيا. قال: صدقت يا محمد فالبست لم سمي سبتاً ؟ قال: يوم وكل فيه مع كل من المخلوقين ملكان عن يمينه وشماله يكتبان الحسنات والسيئات، فالذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أين مقعد الملكين من العبد ؟ وما قلمهما وما دواتهما وما لوحهما وما مدادهما ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام مقعدهما بين كتفيه، وقلمهما لسانه، ودواتهما ريقه، ولوحهما فؤاده، يكتبان أعماله إلى مماته. قال: صدقت يا محمد، قال: أخبرني كم طول القلم ؟ وكم عرضه، وكم أسنانه وما مداده وما أثر مجراه ؟ قال: طول القلم خمسمائة عام، وله ثمانون سناً يخرج المداد من بين أسنانه، ويجري في اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة بأمر الله عز وجل.
قال: صدقت يا محمد، فاخبرني كم لله من نظرة في خلقه في كل يوم وليلة قال: ثلاثمائة وستون نظرة، في كل نظرة يحيي ويميت، ويمضي ويقضي، ويرفع ويضع، ويسعد ويشقي، ويذل ويقهر، ويغني ويفقر. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما خلق الله بعد ذلك ؟ قال: خلق السماء السابعة مما يلي العرش وأمرها أن ترتفع إلى مكانها فارتفعت، ثم خلق السادسة ثم الخامسة ثم الرابعة ثم الثالثة ثم الثانية ثم سماء الدنيا كذلك، وأمر كلاً منها فاستقرت بمكانها دون الآخرى. قال: صدقت يا محمد، فما بال لون سماء الدنيا اخضر ؟ قال: اخضرت من لون جبل قاف. قال: صدقت يا محمد، فمم خلقت سماء الدنيا ؟ قال: خلقت من موج مكفوف. قال: يا محمد وما الموج المكفوف ؟ قال: يا بن سلام ماء قائم لا اضطراب له. قال: صدقت يا محمد، فلم سميت سماء ؟ قال: لأنها خلقت من دخان.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السموات ألها أبواب ؟ قال: نعم وهي مقفلة ولها مفاتيح وهي مخزونة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أبواب السماء ما هي ؟ قال: من ذهب. قال: فما أقفالها ؟ قال: من نور. قال: فما مفاتيحها ؟ قال: اسم الله الأعظم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طول كل سماء وعرضها وسمكها وارتفاعها وما سكانها ؟ قال: طول كل سماء خمسمائة عام، وعرضها كذلك، وسمكها كذلك، وبين كل سماء إلى سماء كذلك، وسكان كل سماء جند وصنوف من الملائكة لا يعلم عددها إلا الله تعالى. قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني عن السماء الثانية التي فوق سماء الدنيا مم خلقت ؟ قال: خلقت من الغمام. قال: فالثالثة مم خلقت ؟ قال: من زبرجدة خضراء. قال: فالرابعة. قال: من ذهب أحمر. قال: فالخامسة. قال: من ياقوتة حمراء. قال فالسادسة: قال: من فضة بيضاء. قال: فالسابعة. قال: من نور ساطع.
قال: صدقت يا محمد، فما فوق السماء السابعة ؟ قال: بحر الحيوان؛ قال: فما فوقه ؟ قال: بحر الظلمة قال: فما فوقه ؟ قال: بحر النور. قال: فما فوقه يا محمد ؟ قال صلى الله عليه وسلم: فوقه الحجب قال: فما فوق الحجب ؟ قال: سدرة المنتهى. قال فما فوق سدرة المنتهى ؟ قال: جنة الماوى. قال: صدقت يا محمد فما فوق جنة الماوى ؟ قال: حجاب المجد قال: فما فوق حجاب المجد ؟ قال: حجاب الجبروت. قال: فما فوق حجاب الجبروت قال: حجاب العزة. قال: فما فوق حجاب العزة ؟ قال: حجاب العظمة. قال: فما فوق حجاب العظمة قال: حجاب الكبرياء. قال: فما فوق حجاب الكبرياء ؟ قال: الكرسي.
قال: صدقت يا محمد، لقد أوتيت علوم الأولين والآخرين وإنك لتنطق بالحق المبين، فأخبرني ما فوق الكرسي ؟ قال: العرش العظيم. قال: ما فوق العرش ؟ قال: تعالى الله علواً كبيراً، أمره فوق العرش وعلمه تحت العرش. قال: صدقت يا محمد، هل يستوي مخلوق على العرش ؟ قال: معاذ الله يا بن سلام، الأدب الأدب. قال: صدقت وأصبت. أخبرني عن الشمس والقمر، أهما مؤمنان أم كافران ؟ قال صلى الله عليه وسلم: هما مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة. قال: صدقت يا محمد، فما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور ؟ قال: لأن الله تعالى محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة، نعمة من الله وفضلاً، ولولا ذلك لما عرف الليل من النهار. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الليل لم سمي ليلاً ؟ قال: لأنه منال الرجال من النساء، جعله الله ألفة وسكناً ولباساً، قال: صدقت يا محمد، ولم سمي النهار نهاراً، قال: لأنه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم واكتسابهم.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن النجوم كم جزءاً هي ؟ قال: ثلاثة أجزاء، جزء منها بأركان العرش يصل ضوءها إلى السماء السابعة، وجزء منها في السماء الدنيا كالقناديل المعلقة تضيء لسكانها وترمي الشياطين بشررها إذا استرقوا السمع، والجزء الثالث منها معلق في الهواء وهي تضيء على البحار وعلى ما فيها. قال: صدقت يا محمد، ما بال النجوم تبين صغاراً وكباراً ؟ قال يا بن سلام لأن بينها وبين السماء بحاراً تضرب الريح أمواجها فتضطرب فتبين صغاراً وكباراً، ومقادير النجوم كلها واحدة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم بين السماء والأرض من ريح ؟ قال: يا بن سلام، ثلاث: الريح العقيم التي أرسلت على قوم عاد وهي ريح سوداء مظلمة يعذب الله بها من يشاء من أهل النار، وريح حمراء يعذب الله بها الكفار يوم القيامة، وريح أهل الأرض تغدو في جوانبها، ولولا تلك الريح لاحترقت الأرض والجبال من حر الشمس. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن حملة العرش كم هم صفاً ؟ قال: ثمانون صفاً، كل صف منها طوله ألف ألف فرسخ، وعرضه خمسمائة عام، رؤوسهم تحت العرش وأقدامهم تحت الأرض السابعة، ولو كان طائر يطير من أذن أحدهم اليمنى إلى اليسرى ألف سنة من سني الدنيا لم يبلغ مدى ذلك، ولهم ثياب من در وياقوت، شعورهم كالزعفران وطعامهم التسبيح وشرابهم التهليل، ومنها صف نصفه من ثلج ونصفه من نار، ومنها صف نصفه رعد ونصفه برق، ومنها صف نصفه من ماء ونصفه من مدر، ومنها صف نصفه من ماء ونصفه من ريح.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طائر ليس له في السماء ملجأ ولا في الأرض مأوى، ما هو ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك حيات بيض أعرافها كأعراف الخيل، تبيض في الجو على أذنابها وتفرخ في الهواء إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مولود أشد من أبيه قال: يا بن سلام ذلك الحديد، مولد من الحجر وهو أشد من الحجر. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بقعة أصابتها الشمس مرة واحدة فلا تعود إلى يوم القيامة إليها. قال: ذلك الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون حين انفلق البحر وانطبق عليه. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بيت له اثنا عشر باباً خرج منه اثنتا عشرة عيناً لاثني عشر قوماً. قال النبي صلى الله عليه وسلمك إن أخي موسى عليه السلام لما جاوز ببني إسرائيل البحر ودخل بهم إلى البرية شكوا العطش فمر بحجر مربع فأوحى الله عز وجل إليه أن اضرب بعصاك الحجر، فضربه موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً لأثني عشر سبطاً من إسرائيل.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن شيء لا من الجن ولا من الإنس، ولا من الطير ولا من الوحش، أنذر قومه، قال يا بن سلام: النملة أنذرت قومها حين قالت: " يا أيُّها النملُ ادخلوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمنَّكم سليمانُ وجنودهُ وهم لا يشعرون " . قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن أوحى الله إليه من الأرض. قال: أوحى الله إلى طور سيناء أن يرفع موسى نحو السماء ليأخذ الألواح المنزلة عليه. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مخلوق أوله عود وآخره روح ؟ قال: ذلك عصا موسى بن عمران عليه السلام، أمره الله ان يلقيها في بيت المقدس، فألقاها فإذا هي حية تسعى.
قال صدقت يا محمد، فأخبرني عن ثلاث ذكور لم يولدوا من فحل قال: هم آدم عليه السلام، وعيسى بن مريم عليهما السلام، وكبش إسماعيل عليه السلام.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وسط الدنيا، أي موضع هو ؟ قال: بيت المقدس. قال كيف ذلك ؟ قال: لأن فيه الحشر والصراط والميزان. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الفلك المشحون ؟ قال صلى الله عليه وسلم: السفن المبنية، أما قرأت في التوراة: وحملناه على ذات ألواح ودسر قال: ما الألواح ؟ قال: الأشجار التي شقت طولاً هي الألواح، والدسر: المسامير، والعوارض من الحديد. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم كان طول سفينة نوح عليه السلام، وكم كان عرضها وارتفاعها ؟ قال: يا بن سلام كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها مائة وخمسون ذراعاً، وارتفاعها مائتا ذراع. قال: صدقت يا محمد، فمن أين ركبها نوح عليه السلام ؟ قال: من العراق. قال: وأين بلغت ؟ قال: طافت بالبيت العتيق أسبوعاً، وبالبيت المقدس أسبوعاً، واستوت على الجودي.
قال صدقت يا محمد، فأخبرني عن البيت المعمور، أين كان لما أغرق الله الدنيا ؟ قال: لما أغرق الله الدنيا رفع البيت الحرام من الأرض إلى السماء السابعة؛ ومن ثم سمي البيت المعمور. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أين كانت الصخرة وبيت المقدس وقت الطوفان ؟ قال: أودعهما الله عز وجل في بطن جبل أبي قبيس. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن المولود الذي لم يشبه أباه، وربما أشبه خاله أو عمه؛ قال: إذا جامع الرجل امرأته فإن غلبت شهوة الرجل شهوة المرأة خرج الولد بأبيه أشبه؛ وإن غلبت شهوة المرأة شهوة الرجل خرج الولد بأمه أشبه؛ وإن استويا خرج شبيهاً بهما، وإن سبقت شهوة الرجل خرج الولد بعمه أشبه، وإن سبقت شهوة المرأة كان الولد بخاله أشبه.
قال: صدقت يا محمد، هل يعذب الله خلقه بلا حجة ؟ قال: معاذ الله، إن الله تبارك وتعالى ملك عادل لا جور في قضائه. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أطفال المشركين، أين يكونون أفي الجنة هم أم في النار ؟ قال: يا بن سلام، الله أولى بهم، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق لفصل القضاء أمر الله تعالى بأطفال المشركين فيؤتى بهم فيقول لهم عز وجل: عبادى وأبناء عبادي وإمائي، من ربكم وما دينكم وما عملكم ؟ فيقولون: اللهم أنت ربنا، وأنت خالقنا ولم نك شيئاً، وأمتنا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق بها، ولا عقولاً نعقل بها، ولا قوة في الأعضاء نتعبد بها، ولا علم لنا إلا ما علمتنا. فيقول الله عز وجل: فالآن لكم ألسنة وعقول وقوة للحركة في الأعضاء، فإن أمرتكم يا عبادي بأمر تفعلونه ؟ فيقولون: إلهنا تباركت وتعاليت، لك السمع والطاعة، مر بأيما شئت. فيأمر الله ملكاً فيزجر جهنم حتى تفور، ويأمر بأطفال المشركين أن يلقوا فيها، فمن كان منهم قد سبق في علم الله له السعادة ألقى بنفسه في الحال بلا إمهال، فتكون النار عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم عليه السلام، ومن سبق في علم الله له الشقاوة وامتنع من إلقاء نفسه في النار فأولئك يتبعون آباءهم، والفرقة الأخرى يخرجون إلى الجنة مع المؤمنين.
قال: صدقت وبررت وبينت وأزلت الشك يا محمد، فزدني يقيناً، فأخبرني عن الأرض لم سميت أرضاً ؟ قال: لأنها أرض يداس عليها. قال: صدقت يا محمد، فمم خلقت ؟ قال: من الزبد، قال: فالزبد مم خلق ؟ قال: من الموج. قال: فالموج مم خلق ؟ قال: من البحر. قال: صدقت يا محمد، فكيف كان ذلك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لما خلق البحر أمر الريح أن يضرب الأمواج بعضها في بع، فاضطربت الأمواج حتى ظهر الزبد فأمره أن يجتمع فاجتمع، ثم أمره أن يلين فلان، ثم أمره أن يعتدل فاعتدل، ثم أمره أن يمتد فامتد، فسطحها أرضاً ومهدها. قال صدقت يا محمد. قال: فأخبرني بم أمسكها ؟ قال: بجبل قاف المحيط بالعالم، وهو أصل أوتاد الأرض التي نحن عليها.
قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني ما تحت هذه الأرض ؟ قال: تحتها ثور، والثور على صخرة. قال: وما صفة ذلك الثور ؟ قال: له أربع قوائم وأربعون قرناً وأربعون سناماً، رأسه بالمشرق. وذنبه بالمغرب، ومسيرة ما بين قرن وقرن من قرونه خمسون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الصخرة التي عليها الثور ؟ قال: تحتها جبل يقال له صعود. قال: ولمن أعد ذلك الجبل يوم القيامة ؟ قال: لأهل النار، يصعد المشركون في النار في مدة خمسين ألف سنة، حتى إذا بلغوا أعلاه نفضهم الجبل فيتساقطون إلى أسفله ويسحبون على وجوههم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت ذلك الجبل ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها ؟ قال: هاوية. قال: وما تحتها ؟ قال: بحر. قال: وما اسمه ؟ قال: السهيل. قال: صدقت يا محمد، فما تحت ذلك البحر ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها ؟ قال: ناعمة. قال: وما تحتها ؟ قال: بحر. قال: وما اسمه ؟ قال: الزاخر. قال: وما تحته ؟ قال: أرض. قال: وما اسمها. قال: فسيحة. قال: فصف لي يا محمد تلك الأرض. فقال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، هي أرض بيضاء كالشمس وريحها كالمسك، وضوؤها كالقمر ونباتها كالزعفران، يحشر عليها المتقون يوم القيامة.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أين تكون هذه الأرض التي نحن عليها اليوم ؟ قال صلى الله عليه وسلم: تبدل بأرض غيرها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت تلك الأرض ؟ قال: بحر. قال: وما اسمه ؟ قال: القمقام. قال: وما فيه ؟ قال: النون. قال: وما النون ؟ قال: الحوت. قال: وما اسمه ؟ قال: بهموت. قال: صدقت يا محمد، فصف لي الحوت قال؛ يا بن سلام، رأسه بالمشرق وذنبه بالمغرب. قال: فما على ظهره ؟ قال: الأراضي والبحار والظلمات والجبال. قال: فما بين عينيه ؟ قال: بين عينيه سبعة أبحر، في كل بحر سبعون ألف مدينة، وفي كل مدينة سبعون ألف ملك. قال: فما يقولون ؟ قال: يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له: له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الحوت ؟ قال: ريح تحمل الحوت بإذن الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما تحت الريح ؟ قال: الظلمة. قال: فما تحت الظلمة ؟ قال: الثرى. قال: وما تحت الثرى ؟ قال: لا يعلم ذلك إلا الله تبارك وتعالى قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن ثلاث رياض في الدنيا هن من رياض الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: أولها مكة، وثانيها بيت المقدس، وثالثها يثرب هذه، قال: صدقت يا محمد.
ثم قال عبد الله بن سلام: يا محمد: أخبرني عن أربع مدن من مدائن الجنة في الدنيا. قال: أولها إرم ذات العماد، والثانية المنصورة من بلاد الهند، والثالثة سارية بساحل بحر الشام، والرابعة البلقاء من أرض أرمينية. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربع منابر من منابر الجنة في الدنيا. قال: أولها القيروان وهي إفريقية بالمغرب، الثانية باب الأبواب من أرمينية، الثالثة عبادان بأرض العراق، الرابعة خراسان خلف نهر جيحون.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربع مدن من مدائن جهنم في الدنيا. قال: أولها مدينة فرعون في أرض مصر، الثانية أنطاكية بأرض الشام، الثالثة بأرض سيحان من أرمينية، الرابعة المدائن من العراق. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن أربعة أنهار في الدنيا من أنهار الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أولها الفرات وهو في حدود الشام، الثاني بأرض مصر وهو النيل، الثالث نهر سيحان وهو نهر الهند، الرابع نهر جيحان وهو بأرض بلخ. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن شيء لا شيء، وعن شيء بعض شيء، وعن شيء لا يفنى منه شيء. قال: يا بن سلام أما شيء لا شيء فهي الدنيا، يذهب نعيمها ويموت أهلها ويخمد ضوءها، وأما شيء بعض شيء فوقوف الخلائق في صعيد واحد للحساب، وأما شيء لا يفنى منه شيء فهي الجنة لا يفنى نعيمها، والنار لا ينقضي عذابها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن جبل قاف وما خلفه وما دونه. قال صلى الله عليه وسلم: خلفه سبعون أرضاً من ذهب وسبعون أرضاً من فضة وسبعة أراض من مسك. قال: ما سكان هذه الأراضي ؟ قال: الملائكة. قال: كم طول كل أرض وكم عرضها ؟ قال: طول كل أرض عشرة آلاف عام وعرضها كذلك. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما وراءه ؟ قال: حجاب من الريح. قال: فما وراء ذلك ؟ قال: كنف محيط بالدنيا كلها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، يأكلون ويشربون فكيف لا يبولون ولا يتغوطون ؟ وما مثل ذلك في الدنيا ؟ قال: مثله في الدنيا الجنين الذي في بطن أمه يأكل مما تأكل ويشرب مما تشرب، ولا يبول ولا يتغوط، ولو بال أو راث لا نشق بطن أمه ولماتت أمه من تصاعد بخار ذلك إليها.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أنهار الجنة ما هي ؟ قال: يا بن سلام، من لبن لم يتغير طعمه، وخمر وماء وعسل مصفى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني أجامدة هي أم جارية ؟ قال: بل جارية بين أشجار وثمار ورياض. فقال: هل تنقص تلك الأنهار أم تزيد ؟ قال: لا تنقص ولا تزيد. قال: فهل لذلك مثل في الدنيا ؟ قال: نعم، أما تنظر إلى البحار وما ينزل فيها من الأمطار وما يمدها من الأنهار منذ خلقت إلى الآن، ولا يؤثر فيها زيادة ولا نقصان. قال صدقت يا محمد، قال فأخبرني بأسماء أنهار الجنة وصفاتها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: في الجنة نهر يقال له الكوثر، رائحته أطيب من المسك الأذفر والعنبر، حصباؤه الدر والجوهر والياقوت الأحمر، عليه خيام من اللؤلؤ الأبيض، وهو منزل أولياء الله تعالى.
قال: صدقت يا محمد، فصف لي أشجار الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، في الجنة شجرة يقال لها طوبى، أصلها در وأغصانها من زبرجد وثمرها من جوهر، ليس في الجنة غرفة ولا حجرة ولا قصر ولا خيمة إلا وهي مطلة عليها. قال: صدقت يا محمد. فهل الدنيا لها من مثل ؟ قال: نعم، الشمس المشرقة، تشرق على بقاع الدنيا ولا يخلو من شعاعها مكان. قال: صدقت يا محمد، فهل في الجنة ريح ؟ قال: يا بن سلام، ريح واحدة خلقت من نور مكتوب عليها: الحياة واللذة لأهل الجنة، ويقال لها البهاء، فإذا اشتاق أهل الجنة أن يزوروا ربهم في الجنة هبت تلك الريح عليهم تنفخ في وجوههم النور والنضرة والسرور، وتطيب قلوبهم ويزدادون نوراً على نورهم، وتضرب أبواب الجنان وحلق المصاريع، وتسبح الأنهار بخريرها والأطيار بتغريدها والأغصان بتصفيقها، فلو أن من في السموات والأرض قيام يستمعون لتلك اللذة لماتوا جميعاً من طيبها وشوقاً إلى مشاهدتها، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، دار الثواب.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أرض الجنة ما هي ؟ قال: يا بن سلام، أرضها ذهب وترابها مسك وعنبر، ورياضها الدر والياقوت والزعفران وسقفها عرش الرحمن، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طعام أهل الجنة إذا دخلوها. قال: يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الدنيا والأراضي والجبال، واسمه بهموت. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، كيف ينصرف ما يأكلون من ثمارها وأطيارها من أجوافهم ؟ قال: يا بن سلام، ليس يخرج شيء من أجوافهم بل يعرقون عرقاً طيباً أطيب من المسك وأعبق من العنبر، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لعطر ما بين السماء والأرض من طيب ريحه.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته وكم طوله وارتفاعه ؟ قال: يا بن سلام، طوله ألف سنة، أسنانه من ياقوتة حمراء وياقوتة خضراء، قوائمه من فضة بيضاء له ذوائب من نور، ذؤابة بالمشرق وذوابة بالمغرب، والثالثة بوسط الدنيا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الأسطر المكتوبة عليه وكم عدة ذلك ؟ قال: ثلاثة أسطر، الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة والنار وأيهما خلق قبل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة خلقت قبل النار، ولو خلقت النار قبل الجنة لسبق العذاب الرحمة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة أين هي ؟ قال: في السماء السابعة، والنار في تخوم الأرض السفلى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم للجنة من باب وكم للنار من باب ؟ قال: للجنة ثمانية أبواب والنار سبعة أبواب. قال: وكم بين الباب والباب من الجنة ؟ قال: ألف سنة. قال: وكم ارتفاعها ؟ قال: خمسمائة عام، وعلى شرفاتها سرادق من ذهب بطانته من الزمرد، وعلى كل باب جند من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى. قال: فما تقول تلك الملائكة ؟ قال: يقولون: طوبى لأهل الجنة وما يلقون من النعيم وكرامة الله تعالى. قال: في أي الأعمار وأي الصفات يدخل أهل الجنة الجنة ؟ قال: يدخلونها أبناء ثلاث وثلاثين في حسن يوسف عليه السلام، وطول آدم، وخلق محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فصف لي بعض نعيم أهل الجنة. قال: إن أدنى ما فيه الجنة وليس في الجنة دنيء، ولو نزل به جميع من في الأرض من العوالم لوسعهم طعاماً وشراباً وفاكهة وقرىً ولم ينقص مما لديه شيء، ولو أن رجلاً من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت، ولو أدلى ذؤابة من ذوائبه من السماء إلى الأرض لغلب ضوءها ضوء الشمس ونور القمر.
قال: صدقت يا محمد، فصف لي الحور العين. قال: يا بن سلام، الحور العين بيض كاللؤلؤ، مشربات بحمرة الياقوت الأحمر. قال: صدقت يا محمد، صف لي النار. قال: يا بن سلام، إن النار أُوقد علها ألف سنة حتى احمرت، وألف سنة حتى ابيضت، وألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ممزوجة بغضب الله لا يهدأ لهيبها ولا يخمد جمرها، يا بن سلام لو أن جمرة من جمرها ألقيت في دار الدنيا لألهبت ما بين المشرق والمغرب من حرارة جمرها وعظم خلقها، وهي سبع طباق: الطبقة الأولى للمنافقين، والثانية للمجوس، والثالثة للنصارى، والرابعة لليهود، والخامسة سقر، والسادسة السعير، وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر السابعة وبكى حتى جرت دموعه على لحيته الكريمة ثم قال: وأما السابعة وهي أهونها فلأهل الكبائر من أمتي.
قال: صدقت وبررت يا محمد، فأخبرني عن يوم القيامة وكيف يقوم الخلائق ؟ قال: يا بن سلام، إذا كان يوم القيامة كورت الشمس واسودت، وطمست النجوم وخمدت وانتثرت، وسيرت الجبال وعطلت العشار وبدلت الأرض غير الأرض. قال: صدقت يا محمد: كيف تقوم الخلائق ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقيم الله الخلائق لفصل القضاء، ويمد الصراط، وينصب الميزان وينشر الدواوين ويبرز الرب للحكم بين الخلائق. قال: صدقت يا محمد، فكيف يميت الخلائق إذا قامت الساعة ؟ قال يأمر ملك الموت فيقف على صخرة بيت المقدس ويضع يمينه على السموات ويده اليسرى تحت الثرى، ويصيح بهم صيحة عظيمة، وينفخ صاحب الصور في صوره فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا إنس ولا جان ولا طير ولا وحش إلا خر ميتاً ميتة رجل واحد، فتبقى السموات خالية من سكانها والأرض عاطلة من قطانها، والعشار معطلة والبحار جامدة والجبال مدكدكة، والشمس منكسفة والنجوم منطمسة.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن ملك الموت هل يذوق الموت أم لا ؟ قال: يا بن سلام إذا أمات الله الخلائق ولم يبق شيء له روح يقول الله لملك الموت: من بقي من خلقي ؟ وهو أعلم بمن بقي، فيقول: يا رب أنت أعلم، لم يبق إلا عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الله: يا ملك الموت قد أذقت رسلي وأنبيائي وأوليائي وعبادي الموت، وقد سبق في علمي القديم وأنا علام الغيوب أن كل شيء هالك إلا وجهي، وهذه نوبتك. فيقول: إلهي ارحم عبدك ملك الموت، فإنه ضعيف وأنت ألطف به. فيقول سبحانه: ضع يمينك تحت خدك الأيمن، واضطجع بين الجنة والنار ومت قال عبد الله بن سلام: بأبي أنت وأمي يا محمد، وكم بين الجنة والنار ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: مسيرة ثلاثة آلاف سنة من سني الدنيا فيضطجع ملك الموت بين الجنة والنار، على يمينه، ويضع يده اليمنى تحت خده واليسرى على وجهه ويصرخ صرخة، فلو أن أهل السموات والأرض أحياء لماتوا من شدة صرخته، قال: صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالسموات إذا مات سكانها ؟ قال: يطويها بيمينه كطي السجل للكتاب، ثمي قول جلا جلاله وتقدست أسماؤه ولا إلا غيره ولا معبود سواه: أين مدعي الملك والقوة ؟ فلا يجيبه أحد. ثم يقول: " لِمَنِ المُلْك اليومَ " فلا يجيبه أحد، فيرد سبحانه على ذاته المقدسة: " للّه الواحدِ القهار، اليومَ تُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت، لا ظُلْمَ اليومَ إن اللّه سريع الحساب " .
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف يحشر الخلائق بعد موتهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، يحيى الله إسرافيل وهو أول من يحيى من المقربين، وهو صاحب الصور، فيأمره أن ينفخ في الصور نفخة البعث. قال ابن سلام: فما يقول إسرافيل في الصور ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يقول: أيتها العظام البالية النخرة والأوصال المتفرقة المنفصلة هلموا للعرض على الله، هلموا إلى جبار السموات والأرض. ثم ينفخ فيه مرة أخرى فإذا هم قيام ينظرون، قال: فكم طول كل نفخة ؟ قال: مدة أربعين سنة، قال: فكم كلمة يتكلم إسرافيل في الصور وقت النفخ ؟ قال: ست كلمات، الكلمة الأولى: يكون الناس طيناً، الثانية: يكونون صوراً، الثالثة: تستوي الأبدان، الرابعة: تجري الدماء في العروق، الخامسة: تنبت الشعور، السادسة: قوموا. فإذا هم قيام ينظرون. قال: صدقت يا محمد. فكيف تقوم الخلائق يوم القيامة ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، يقومون حفاة عراة وألسنتهم جافة وبطونهم مظلمة وأبصارهم وجلة. قال ابن سلام: الرجال ينظرون إلى النساء والنساء ينظرن إلى الرجال. قال: هيهات يا بن سلام، " لكلّ امرئٍ منهم يَوْمئذٍ شأنٌ يُغْنيه " من شدة هول يوم القيامة. قال صدقت يا محمد.
ثم أمسك ابن سلام عن الكلام، فقال صلى الله عليه وسلم: سل عما شئت ولا تهب. فقال: الحمد لله الذي من علي بالنظر إلى وجهك يا محمد وأهلني لخطابك، فأخبرني إذا كان يوم القيامة أين يحشر الله الخلائق ؟ قال: يحشرون إلى بيت المقدس. قال: وكيف ذلك ؟ قال: يأمر الله عز وجل ناراً فتحيط بالدنيا وتضرب وجوه الخلائق، فيهربون ويمرون على وجوههم، فيجتمعون إلى بيت المقدس. قال: صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالطفل الصغير والشيخ الكبير ؟ قال: من كان مؤمناً سارت به الملائكة وانتفضت النار عن وجهه، ومن كان كافراً تلفح وجهه النار حتى يؤتى به إلى بيت المقدس.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم تكون يومئذ صفوف الخلائق ؟ قال يا بن سلام: مائةً وعشرين صفاً. قال: كم طول كل صف وكم عرضه ؟ قال: طوله مسيرة أربعين ألف سنة وعرضه عشرون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم صفاً من المؤمنين وكم صفاً من الكافرين ؟ قال: المؤمنون ثلاثة صفوف، ومائة وسبعة عشر صفاً للكافرين. قال: يا محمد فما صفة المؤمنين وما صفة الكافرين ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما المؤمنون فغر محجلون من أثر الوضوء والسجود، وأما الكافرون فسود الوجوه، يأتون الصراط. قال: وكم طول الصراط؟ قال: مسيرة ثلاثين ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف تمر الخلائق على الصراط؟ فقال: يكسو الله الخلائق نوراً، فأما نور المسلمين والمؤمنين والموحدين فمن نور العرش، ونور الملائكة من نور الكرسى فلا يطفأ لهم نور أبداً، وأما الكافرون فمن نور الأرض ونور الجبال.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول فئة تجوز على الصراط، من هم ؟ قال: المؤمنون قال: صدقت يا محمد، فصف لي ذلك. قال: يا بن سلام، من المؤمنين من يجوز في عشرين عاماً على الصراط، فإذا بلغ أولهم الجنة تدلت الكفار على الصراط حتى إذا توسطوا أطفأ الله نورهم فيبقون بلا نور، فينادون بالمؤمنين " انظرُونا نقتبسْ مِن نُورِكم " أليس فيكم الآباء والأصحاب والإخوان " ألم نكُنْ معكم " في دار الدنيا " قَالوا بلى، ولكنكم فتنتُم أنفُسَكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانيُّ حتى جاء أمرُ اللّه وغرّكم باللّه الغَرُورُ فاليوم لا يؤخذُ منكم فدبة ولا من الذين كفروا، مأواكم النار، هي مولاكم وبئس المصير " ويقال لهم: " ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضُرب بينهم بسُورٍ " . ويأمر الله جهنم فتصيح بهم من تحتهم صيحة فيسقطون على وجوههم ورؤوسهم في النار حيارى نادمين، وتنجو عصابة المؤمنين ببركة الله ولطفه بهم.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما يصنع الله بالموت حينئذ ؟ قال: فإذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، أُتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال لأهل الجنة: يا أولياء الله هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون: نعرفه يا ملائكة ربنا، اذبحوه حتى لا يكون موت أبداً. ويقولون لأهل النار: يا أعداء الله هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون: نعرفه، فتقول الملائكة: نذبحه ؟ فيقولون: يا ملائكة ربنا، لا تذبحوه ودعوه لعل الله يقضي علينا بموت فنستريح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيذبح الموت بين الجنة والنار، فييئس أهل النار من الخروج منها وتطمئن أهل الجنة بالخلود فيها.
فعند ذلك قال ابن سلام: صدقت يا رسول الله. ونهض قائماً على قدميه وقال: امدد يدك الكريمة لتشملني بركتها، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمد رسول الله، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الحساب حق وأن الثواب حق، وأن ما أخبرت به حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. فكبرت الصحابة رضي الله عنهم عند ذلك، وسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام، وصار من أكابر الصحابة رضي الله عنهم والنقمة على اليهود.
تمت المسائل بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وهذه نبذة منقولة من كتاب البدء لأبي زيد البلخي، رحمة الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.