السبت، 3 أبريل 2021

دراسة احصائية عن عدد سكان سوريا خلال 15 عام

 



دراسة احصائية عن عدد سكان سوريا خلال 15 عام

كل الحروب ممكن أن تؤدي لتغير في التركيبة السكانية لبلد ما , سواء من حيث التعداد السكاني أو من حيث التوزع الجغرافي أو الديموغرافي.

وفي هذه الأسطر القليلة سنسلط الضوء على التعداد السكاني لسوريا من عام 2005 وحتى عام 2010   ومدى تأثره بالوضع الاقتصادي والأحداث الحاصلة فيه منذ عام 2011 وهجرت ارقام كبيرة من السكان.

ومانقصده بالهجرة هو الهجرة او التهجير خارج للبلد وليس داخل البلد , حيث تغيرت ايضاً التركيبة السكانية كثيراً .

 فبلدات وقرى كثيرة هدمت واصبحت غير صالحة للسكن وتهجر قسم من سكانها للخارج وقسم للداخل.

وجميع الاحصائيات هي للسكان القاطنين في سوريا ولايشمل المغتربين السابقين.

والاحصائيات التي سنذكرها كلها تعتمد على ويكيبيديا المستقاة من احصائيات البنك الدولي , أما بعد الحرب فالاعتماد على احصائيات الأمم المتحدة.

دراسة احصائية عن عدد سكان سوريا خلال 15 عام





كان عدد سكان سوريا في عام 2005 أكثر من 18 مليون ثم أصبح عام 2006 حوالي 19 مليون بزيادة أكثر من 600 الف مولود .

 وفي عام 2007 أصبح عدد السكان حوالي 19600000 الف نسمة بزيادة اكثر من 700 الف مولود.

وفي عام 2008 أصبح 2030000 نسمة بزيادة 690 الف نسمة أي اقل من العام السابق .

وفي عام 2009 أصبح 20800 الف بزيادة حوالي 500 الف نسمة أي أقل من العام السابق.

وفي عام 2010 أصبح 21 مليون بزيادة أقل من 200 الف مولود فقط .

ومن بعد هذا العام أصبح عدد السكان يتناقص بدلا أن يزيد.

دراسة احصائية عن عدد سكان سوريا خلال 15 عام


ففي عام 2011 أصبح عدد السكان في سوريا 20 مليون اي بنقص حوالي 150 ألف نسمة .

ووصل الى أقل عدد في عام 2017 اذا أصبح حوالي 17 مليون فقط.

ومن ملاحظتنا للمواليد الجديدة التي وصلت الى أكثر من 700 الف نسمة في عام 2007 نجد أن المواليد بدأت تتناقص منذ عام 2007 وحتى عام 2010 .

 وهذا مؤشر يدل على سوء الحالة الاقتصادية والعزوف عن الزواج أو انجاب الأولاد.

اما بعد عام 2011 فقد اصبح عدد السكان في تناقص بدلاً من أن يزداد ووصل العدد الحالي في عام 2020 الى 18 مليون فقط.

دراسة احصائية عن عدد سكان سوريا خلال 15 عام


واذا حسبنا بحسبة بسيطة عدد سكان سوريا لو حافظت على معدل ولاداتها بدون حالة الحرب والتهجير التي مرت بها لأصبح عدد سكان سوريا الآن يقدر ب 30 مليون نسمة .

اي هناك خارج سوريا من 10 الى 12 مليون سوري مهجر أو مهاجر خلال 10 سنوات فقط.

 


الأحد، 14 مارس 2021

ماهو أصل وتفسير المثل القائل : ( الجنة بلا ناس ما بتنداس )

 

ماهو أصل وتفسير المثل القائل : ( الجنة بلا ناس ما بتنداس )

الجنة بلا ناس ما بتنداس


منذ بدء الخليقة والناس تعبر عن مختلف مشاعرها وأحساسيها وتجاربها في الحياة عن طريق الأمثال .

وكل مثل شعبي هو نتيجة تجربة ما لشخص ما أو لشعب ما.

وعادة يكون المشبه به شيئ معروف ومجرب من الناس .

فالمثل الذي يقول ذنب الكلب أعوج  لأننهم كما يقال جربوا أن يجعلوه مستقيماً فلم يفلحوا.

أو المثل القائل : يلي استحوا ماتوا فقصته معروفة.

وغيره وغيره من الأمثال.

والمقصود في مثلنا هذا أن أي منطقة  مهما كانت جميلة لايمكن السكن فيها اذا لم يكن لك فيها أصحاب وأصدقاء.

لكن في مثلنا المقصود من هو الذي دخل الجنة ولم يجد فيهاأصحاب وأصدقاء  فلم تعجبه السكنى فيها .

ربما يقول البعض أن هذا مجرد تشبيه وليس حقيقة والمقصود أن اي بقعة مهما كانت جميلة لايمكن السكن فيها  بدون وجود ناس فيها .

لكن الناس لم تتعود على التشبيه على شيئ لم يشاهدوه أو يجربوه شخصياً , أي لايشبهون على شيئ غيابي في علم الغيب.

اضافة الى أن هذا التشبيه خاطئ  بدليل القرآن والسنة  , فللرجال الحوريات في الجنة وللنساء أيضاً حوريات يخدمنها أيضاً,. وبالتالي من الممكن الاستغناء عن الأصدقاء والأصحاب.

ومن المحتمل أن يعيش الانسان في الجنة مع زوجته السابقة في الدنيا أو مع حورياته بدون أصدقاء أو اصحاب وربما هذا ما سيحصل فعلا في الجنة.

لكن وبنفس الوقت المثل موجود ومعروف منذ الأزل , فكيف يفسر ذلك.

في الحقيقة (والله أعلم ) أن هذا المثل لا ينطبق على الأصدقاء والاصحاب بل ينطبق على الزوجة فقط , وأن أول من أطلق هذا المثل هو سيدنا آدم عليه السلام , فهو الوحيد الذي عاش في الجنة وهو الوحيد الذي عاش تجربة عدم وجود أناس حوله .

وهذا ثابت في أغلب الديانات , فعندما خلق الله آدم، وأسكنه الجنة كان يمشي فيها وحيدًا لا يجد أنيسًا أو جليسًا، فعندما نام واستيقظ وجد حواء.

فمن يؤنس وحدتك ومن تسكن اليه هو زوجك وليس اصدقائك.

والكثير من الناس ليس لديها أصدقاء بل مجرد زملاء في العمل ويتكتفون بزوجهم وأولادهم.

 

الجمعة، 22 يناير 2021

كلمات ننطبق بها من أصل غير عربي

كلمات ننطبق بها من أصل غير عربي

طز

هي كلمة تركية تعني الملح! قصتها ان عند بوابات الدولة العثمانية سابقاً كان الجنود او المفتشين يفتشون البضائع الداخلة اليها حتى يأخذوا الرسوم الجمركية على بعضها .. وعندما يرون الملح كانوا يلوحون بايديهم بان ملح ملح … يعني عادي دعهم يمرون لا ضريبة علية.. فأخذت كلمة طز على مبدأ عدم المبالاة او الاهتمام بالشيء

 

خان او خانة (مثل جاي خانة)

أصلها فارسي دخل العربية في العصور الاسلامية الاولى وتعني المحل او المنزل او الفندق والفندق هي نفسها ليست عربية

كمر

اصلها فارسي وهو الحزام الذي يصنع من الجلد يوجد به عدة جيوب لوضع النقود والاشياء المهمة كان يستخدم قديما

اصل كلمة (استكان)

اثناء الاحتلال البريطاني للعراق جاء معهم عدد من الهنود الذين كانوا يطلقون على قدح الشاي اسم (بيالة) ولا زالت نفس الكلمة تستخم لحد الان في بعض المناطق من شمال العراق .

اما كلمة استكان فاصلها انكليزي حيث ان الجنود البريطانيين الذين كانوا في الهند ايام الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية وعندما كانوا يعودون باجازاتهم الى بريطانيا

يأخذون معهم بيالة الشاي الهندية للذكرى او كهدايا … وحيث ان الانكليز كانوا يتناولون الشاي بالكوب فكانوا يستخدمون هذه الكلمة للتمييز بين البيالة والكوب الانكليزي

التقليدي فكانوا يطلقون على القدح عبارة ( ايست تي كان ) وهي تسمية من ثلاثة مقاطع تشرح اصل كلمة القدح كالتالي :

East = شرق

Tea= شاي

Can = اناء

East Tea Can أي قدح الشاي الشرقي!!!!

وهكذا جاء الجنود الانكليز بهذه اللفظة معهم الى العراق …

 

بلكي  : أصلها تركي وتعني التوقع والاحتمال ربما او يمكن او يحتمل

طشت : كلمة فارسية الأصل ومعناها إناء كبير يستخدم للغسيل

طاسة : كلمة فارسية الاصل وهي وعاء من النحاس يستخدم للشرب

بلكون او بلكونة : أصلها فارسي وهي الشرفة التي تطل من مبنى

خوش : أصلها فارسي ومعناها حسن او جميل

بيجاما : أصلها فارسي باجامه

بخت : كلمة فارسية وتعني الحظ

شاكوش : بالتركية جكيج gekig وفي العربية مطرقة.

صنفرة : تركي zimpara نوع من الورق يستخدم لصقل الخشب والمعدن و غيرها و لعلها تكون الصاقل.

طرمبة: تركي tulumba عن الإيطالية tromde، وفي العربية:مضخة

بويه : أصلها تركي بوياغ وتعني الطلاء

جمرك: أصلها تركي وتعني الضريبة التي تؤخذ على البضائع

ديكتاتور: كلمة لاتينية والصواب طاغية أو مستبد .

ريجيم : فرنسية مأخوذة من لاتينية والصواب حمية .

سروال : كلمة فارسية وهي مركبة من سر= تعني فوق و وال = تعني القامة - أي فوق القامة

اصل كلمة(بس) = كف عن الكلام = للاسكات

بس: كلمة فارسيه تستعمل للإسكات

دسته:  كلمة فارسيه تعني حزمه من الورق وفي عدة مناطق من العراق

دسته تعني درزن او سيت أي مجموعة

اصل كلمة (باغة) = بلاستيك

باغه: كلمة تركية تعني بلاستك

اصل كلمة(بهار) = فصل الربيع

تتن: كلمة تركية بمعنى الدخان

تاوه : كلمة تركية تعني المقلاة = تلفظ طاوة في بعض المناطق وطواية في حمص

خاشوقه: كلمة تركية تعني الملعقة = وتلفظ ايضا خاشوكة

خبل: كلمة فارسيه وهو المجنون وتطلق احيانا مخبل

زلطة: كلمة إيطالية تعني جمع الخضروات في إناء

زوليه : كلمة فارسيه تعني البساط

شرشف : كلمة كردية تعني غطاء النوم

طشت: كلمة فارسية تعني إناء الغسيل

قرطاس: كلمة يونانية بمعى الورق

قوطي : كلمة تركية تعني علبة من الصفيح

عزه :تقول النساء العراقيات عزا بمعنى ـ المصيبة ـ

والعزا [ أزا ] بالارامية هي النار المتقدة ـ الحريق اوالكارثة التي تنجم عنه.

طرگـاعه

: هيجان عظيم ، واضطراب شديد . وهي مشتقة من الجذر الثلاثي الآرامي [ ط ر ق] بمعنى : يخفق ، يخلط ، يقلق (الهدوء والسكينة) . فنقول [طرگ البيض] أو[ طرگ اللبن] بمعنى خفقه وحركه . و [ طرگـا أو طرگـاءة ] ـ اصبحت بعدئذ طرگـاعة ـ هي بمعنى : تشويش، اضطراب ، اقلاق ، ازعاج و فوضى.

سرسري : كلمة ارامية تعني ذو الاخلاق السيئة ؛ اي سمسار ، قواد . وهي بنفس المعنى بالفارسية ايضا.

تمريخ : من تمروخ الآرامية بمعنى الدعك او المساج . يقول العراقيون : مرّخوله رجله وفاخ من الوجع . أي دعكوا قدمه وارتاح من الألم .

يفوخ : وهي من الجذر الآرامي [ فوخ] بمعنى ينفخ ، يهب ، يطلق ريحا ] يظرط] ، يرتاح. يقول العراقي : افوّخ الجمجمة بمعنى أريح الرأس .

بوري :

يستخدم العراقيون كلمة ] بوري ] للدلالة على الانبوب، وكلمة [ بوري ] هي كلمة عراقية اكدية قديمة تعني قصبة البردي المجوفة وهو النبات المشهورالذي ينبت باهوار العراق ، ومنها جاءت كلمة [ بارية ] وجمعها [ بواري ] اي حصيرة القصب . ابتكر العراقيون معنى آخر للبوري فيقولون اليوم : فلانا انضرب بوري ، بمعنى نـُصـب عليه ، احتالوا عليه واستغفلوه.

ماطول :

 كلمة آرامية تعني بسبب ، مادام . وترد في السريانية بنفس المعنى ايضاً . نقول : ما أطب بيتك ماطول بيه فلان . اي لا ادخل بيتك بسبب وجود فلان (الذي لا ارغب برؤيته) بداخله.

 


 

الثلاثاء، 5 يناير 2021

رحلة محمد علي باشا حاكم مصر الى حمص ولقاءه عبد الحميد باشا الدروبي وتجار حمص في طنطا

 

 

حمص حمص

حمص مدينة يقال إنها قديمة جداً، وإن الذي بناها رجل يقال له حمص بن المهرب بن جان بن مکنف، وقيل حمص بن مكنف العمليقي، وقيل بناها اليونانيون

وفيها آثار كثيرة ومشاهد ومزارات ومساجد شهيرة؛ منها مشهد علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ودار الفاتح الكبير خالد بن الوليد، ويقال إن أهل حمص كانوا أشد الناس على علي بصفين، وأكثرهم جدا في حربه، ثم صاروا بعد ذلك من غلاة الشيعة.

أما المدينة فقائمة على مستوى من الأرض، وهي حصينة مقصودة من سائر الجهات، جميلة الهواء والتربة، كثيرة المياه والأشجار، وأهلها من ذلك في خصب ورغد من العيش. ويقال إنها في قديم الزمان كانت أكبر البلاد وأحسنها، وكانت بيد ملوك الروم إلى أن ملكها كسرى في أيام عطيانوش في جملة ما ملك من البلاد الرومية، ولما انهزم الروم بعد وقعة اليرموك كان هرقل بحمص، ففارقها وجعلها بينه وبين المسلمين، وأمر عليها أميراً.

ولما حصر المسلمون دمشق كان بها عسكر من أهل حمص أتوا نجدة، ولما فتحت دمشق سار أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد قاصدين حمص بجيوش كافية، وذلك سنة 15 للهجرة، فنازلوها وجعلوا يقاتلونها صباحا ومساء، وكان البرد قد آذي المسلمين، وطال الحصار فصبروا، وكتب هرقل إلى أهل الجزيرة أن يأتوا مدداً إلى حمص، فاعترضهم المسلمون وفرقوهم، فلم يأتوها، فلما انصرم الشتاء كان قد ضاق الحال بأهل حمص، فخرجوا يطلبون الصلح، فصالحهم أبو عبيدة على صلح دمشق، ثم استخلف عليها عبادة بن الصامت، ورحل إلى حماة، وقد حصل فيها بعد الفتح جملة حوادث مهمة لا يتسع المقام لتفصيلها.

 

أما سكانها فيبلغون نحو 8 آلاف نسمة؛ منهم ألفان من الروم الأرتدكس، وألف من اللاتين، والباقي من طوائف مختلفة.

نزلنا في محطة حمص، وكان يستقبلنا على إفريزها عدد كبير من رجال الحكومة وأعيان المدينة ووجهائها المحترمين، وفي مقدمتهم صاحب السعادة قائم مقام حمص، وكان سعادة عبد الحميد باشا الدروبي يعرفنا بالذوات والعظماء، ويقدمهم إلينا واحداً واحداً، وكنت أقابل الجميع بجزيل الشكر والامتنان، ثم ركبنا وركب معنا سعادة القائم مقام عربة الباشا الخاصة التي كانت قد حضر بها مع جملة عربات أنجال سعادته، وقصدنا تواِ إلى منزله.

وكان الطريق من المحطة حتى بيت سعادة الباشا مزدحماً بالناس الذين كانوا يستقبلوننا والبشر يتلألأ على وجوههم، حتى لقد كنت إخال أني ضيف كل واحد منهم على حدته، وما كنت لأستغرب أن يخرج إلى المحطة وطرقات البلد سكان المدينة عن بكرة أبيهم، فألاقي من حفاوتهم واحتفالهم بنا ما لم يتفق أن نلاقيه في جميع بلاد الشام، وأنا أعرف أن سعادة عبد الحميد باشا الدروبي قد اشتری من جميع هؤلاء الناس أفئدتهم، وملك نفوسهم بما يسديه إليهم من معروفه وماله، فهو في تلك المدينة بمثابة والد شفيق لكافة الناس.

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى         وكونك إياه عليك يسير

أما البيت فكان واقعاً من البلد في أجمل منطقة وأحسن بقعة، تحيط به الحقول اليانعة والبساتين الواسعة من جميع جهاته، وليس منظره من الداخل بأقل حسنا وبهجة منه في الخارج.

زیارات

 وقد جاء إلينا في ذلك البيت جميع الذين كانوا قد استقبلونا عند موقف القطار وغيرهم، فاستقبلناهم بما يليق بهم من الحفاوة والاحترام، وجلسنا معهم مجلتنا طويلا نتحدث سوياً، وكان من بينهم بعض مشايخ وبكوات من عشائر الدندشة المعروفين في تلك البقاع بالمهارة في ركوب الخيل، والمشهورين باقتناء جيادها أيضاً، وقد كنت أعرف ذلك عنهم قبل مخالطتهم في هذا البلد، ومن ثم قلت لهم في غضون حديثي: إني أرجو- إن شاء الله - أن أرى ما يسرني من كرائم خيلكم ومهرة فرسانكم. فقالوا: إن شاء الله سنتشرف بمقابلة دولتكم عندما تمرون في طريق سفركم السعيد من حمص إلى طرابلس، وإذ ذاك ترون من الخيل والخيالة ما لعله يوافق رغبتكم الشريفة.

قلعة حمص

 وبعد ذلك ذهبنا إلى زيارة قلعة حمص، وكنا نحسب أنها من الأهمية بالمكان الذي يستدعي قصد السياح إليها، ولكنا وجدناها خربة قد دمرتها يد الخطوب والحوادث، وحطمها كثر الغداة ومرّ العشي، حتى لم يبق من معالمها الأثرية إلا باب أو بابان، لا أذكر ذلك تماماً، ويقال إن جدنا المرحوم إبراهيم باشا هدم من ذلك الحصن جزءاً كبيراً عندما حارب الشام وخرج عليه أهل حمص وعصوا أوامره، وكنا نرى ونحن فوقها من أبنية المدينة، خصوصاً جوامعها وكنائسها وما يحيط بها ويتخللها من الأشجار والأنهار، مثل تلك المناظر الجميلة التي كنا نطل عليها تحت الجبال والحصون العالية في كثير من بلاد الشام.

 

كلمة عامة عن المدينة

نزلنا من القلعة قاصدين إلى زيارة ما كان يهنا زيارته في هذا البلد، فقصدنا أولا إلى زيارة جامع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فمررنا من سوق كبير مسقوف بالخشب كأسواق دمشق وبعض الأسواق في بلاد الشرق، ولاحظنا أثناء مرورنا أن أغلب الباعة في حوانيت هذا السوق كانوا من الحمصيين، أما المشترون فإنهم يختلفون بين هؤلاء وبين أعراب البادية والشراكسة والمهاجرين الذين يسكنون ضواحي حمص وما يجاورها من البلاد، كما لاحظنا من الأزقة والطرق وشكل البيوت في كل الجهات التي مررنا عليها أن مدينة حمص كسائر بلاد الشام، على معنى أنها لا تزال إلى اليوم حافظة لكيانها الشرقي وشكلها الأصلي.

 

جامع خالد بن الوليد

 وبعدئذ ذهبنا من خارج البلد لنزور جامع خالد بن الوليد، ذلك الذي له الفضل الأكبر في فتوح الشام، وعندما أوشكنا أن نصل إليه – وقد كان على أقرب المسافات من المدينة - قال لنا سعادة عبد الحميد باشا الدروبي اقتضاباً: أما وقد لمحتم دولتكم هذا المسجد العجيب الإتقان البديع البينان، فإنكم لا بد تذكرون في نفسكم ما يشبهه ويجانسة في مصر - وقد كنت خالي الذهن إذ ذاك من كل شيء إلا فيما كنت رأيته من المدينة وما حولها - فقلت لسعادته: إنه لم يدر في خلدي شيء فأحدث نفسي بمثله في مصر، اللهم إلا ما رأيته في طريقنا وذلك المسجد. فقال سعادته: ألم يكن شكل هذا الجامع ليلفت خاطر دولتكم إلى المسجد الكبير الذي أسسه في قلعة مصر جدكم الأكبر ساكن الجنان محمد علي باشا ؟ فقلت له: بلى، لكأني به وهو جامع القلعة بعينه!

وحقيقة كان هذا المسجد العظيم لا يختلف عن جامع القلعة شيئاً في رسمه ومنظره؛ سواء في ذلك شكله من الظاهر والباطن، وقال سعادة الباشا: إننا استصدرنا أمر جلالة مولانا السلطان بإصلاح هذا المسجد وتعميره، ورأينا - حينئذ - أن نشده على طراز مسجد القلعة، وقد أعاننا الله تعالى على ما وفقنا إليه من تشييده وإتقانه حتى صار كما ترون.

ثم دخلناه واطلعنا على ما كان فيه، وقد سررنا كثيرا من زخرفه وزينته، واتجهنا بعد ذلك إلى زيارة ذلك البطل الكبير والفاتح الشهير خالد بن الوليد في ضريحه، وقرأنا على روحه الطاهرة ما تيسر لنا من القرآن الكريم.

 

إلى بيت الباشا

ومن هناك ذهبنا قاصدين إلى دار سعادة المتصرف لنرد له زيارته، وكان طريقنا إليه من داخل المدينة، وبعد أداء الزيارة عدنا إلى بيت سعادة صاحبنا عبد الحميد باشا، وقد أعدنا إليه النظر فأعجبنا جداً شكله وموضعه، الذي حاز مع جمال المنظر كمال الأبهة حتى إذا رآه الواحد على بعد لم يشك أنه بيت مجد وإمارة.

ومن دخلناه رأينا فيه إشارة برقية أرسلها إلينا صاحب العطوفة فخري باشا والي حلب، فاستلمناها وقرأنا فيها سؤال عطوفته عن وقت قيامنا من حمص، وعن اليوم الذي نصل فيه إلى حلب، فأرسلنا إلى عطوفته إشارة من لدنا، أخبرناه فيها بما كنا صممنا عليه من العدول على زيارة هذه المدينة، معتذرين إليه بضيق الوقت، مظهرين كبير أسفنا من عدم سنوح الفرصة برؤية حلب الشهباء.

وإنه لقد كان في نفسي من أول الأمر أن أزور مدينة حلب، وأن أقيم فيها يومين عندما كنت مترددا بينها وبين حماة، ولكني على الرغم من ذلك جاريت الظروف وقتئذ ونسخت ما كنت رسمته في خطتي الأولى من مشارفة هذا البلد، مستعيضا منه مدينة حماة.

وعندما جاء وقت الظهر، وكان قد حضر حضرة القائم مقام، دعينا إلى المائدة فتناولنا عليها طعام الغداء الشهي، وما لبثنا بعد ذلك إلا قليلا، ثم قدمت إلينا إشارة برقية أخرى من لدن عطوفة فخري باشا، يذكر فيها أن جميع أعيان حلب ووجهائها قد كلفوا عطوفته أن يرجونا بالنيابة عنهم أن نجيب طلبهم إلى زيارة بلدهم، إلى أن قال: وإن لهم وطيد الأمل وكبير الرجاء في أن لا يحرموا من تلك الزيارة الجليلة، وإنهم منتظرون بفروغ الصبر إجابة تسرهم، وإلا فإنهم مستعدون جميعا للحضور بأنفسهم إلى مدينة حمص، لكيما ينالوا رغبتهم ويحصلوا على غرضهم.

وإذ ذاك لم يسعني حيال هذا الكرم الكبير سوى أن أعدل خطتي مرة ثانية، وأسترد عزيمتي على زيارة مدينتهم، فأسلنا إلى عطوفة الباشا الوالي رسالة برقية نشعره فيها بما صار إليه عزمنا من قبول ملتمسه بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن حضرات من كلفوه ذلك، مع إبداء مزيد الشكر والامتنان لمعروفه ومعروف أبناء حكومته المخلصين.

مدرسة الإسرائيليين

 ثم توجهنا إلى زيارة المدرسة الإسرائيلية لمناسبة أن مؤسسيها كانوا قد طلبوا إلينا زيارتها، وقد وجدنا في استقبالنا عدداً كبيراً من تجار الحمصيين في مدينة طنطا، وعندما دخلنا المدرسة أخذ جميع الحاضرين يهتفون لنا بالدعوات تارة وبالتحية والترحيب تارة أخرى، وبعد أن جلسنا في قاعة الاستقبال بين المحتشدين قام بعضهم يذكر بين أيدينا قصائد ومقالات بليغة، كانت كل عباراتها تدور حول الترحيب بنا والثناء علينا، وإنا نقتطف منها ما نراه يناسب رحلتنا، مبتدئين بالمقالة التي قدمها إلينا مطبوعة حضرة الكاتب البليغ الدكتور كامل لوقا، قال حضرته:

 

یا دولة الأمير العظيم، أتشرف الآن بالوقوف أمام دولتكم بالنيابة عن مفوض المسيحيين الحمصيين، نزلاء الديار المصرية الذين طالما تمتعوا بالراحة والعدالة والحقوق التجارية تحت كنف العائلة الشريفة المحمدية العلوية، أتشرف بالنيابة عن أولئك العثمانيين لأحيي أميراً عثمانياً مصرياً، فأحييكم مرحبا بسلامة قدومكم الميمون من دیار عربية عثمانية مصرية إلى ديار عربية عثمانية سورية، أحييكم وأقدم لكم عواطف الامتنان والشكر بلسان أولئك الذين يستثمرون أموالهم وأتعابهم في تلك الديار السعيدة منذ خمسين عاماً وهم في بحبوحة من السعة ورغد العيش.

نعم، أحييكم وأحيي بكم مصر وساكنيها بلسان بضعة آلاف من الأهالي الحمصيين، الذين ينتفعون ويشتغلون ويقدمون منسوجاتهم الوطنية إلى قطركم المصري، أجل. إقرارا بالفضل ومعرفة بالجميل نحيي باسمكم الكريم أيها البرنس الفخيم، ونحني الهام أمام تلك الروح الطاهرة الشريفة التي أحيت العدل والمعارف في القطر المصري السعيد، روح أحد أبطال الشرق العظام جد العائلة الخديوية الشريفة المرحوم محمد علي باشا الكبير.

فأهلاً وسهلاً بأمير أحيا لنا ذلك الاسم المحبوب، فنحييكم باسم أولئك النزلاء الحمصيين في كافة القطر المصري عموماً وفي طنطا خصوصاً، كأمير زائر شريف يقصد النزهة في بلاد ترحب بزيارته، أمير متنؤر فاضل عرف أن البلاد السورية شقيقة البلاد المصرية فأحب إلى زيارتها على الرحب والسعة فأهلا بالفضل ومرحبا بالنبل، وأكرم بهذا الضيف العظيم وبمضيفه الكريم من يفتخر به الوطن مولاي سعادة الهمام عبد الحميد باشا الدروبي

وفي الختام تنازلوا يا دولة الأمير لقبول عواطفنا القلبية وسرورنا بتشريفهم مجاهرين بقولنا: ليعش جلالة مولانا السلطان محمد رشاد، وليعش سمو الخديوي عباس المعظم، وليحي دولة البرنس محمد علي باشا، والسلام.

ومما كان ذكر في هذه الحفلة أيضا بعض أبيات، قدمها لنا مطبوعة لفيف من الحمصيين المسيحيين الذين يتجرون في القطر المصري، وهي

لا غرو إن شمت حمصاً تزدهي طربا     وفي مـرابـعها تزداد أنـــــــوار

 فإنــهـا بلغت مــن دهـــرهــا أربـــا        غنت لبهجته فـي الروض أطيار

قد زارهــا اليوم مفضال من الأمرا          تشرفت وانثنت تيهـــا بملقـــاه

 وزينت بشقيق بات مزدهرا                 وزنبق فاح طيبا عرف ريـــاه

 شرفتنا يا سليل المجد عن كثب             شرفتنا فعلـــى الترحيب والسعة

 فاقبل تشكرنا يا أيها العربي                 يا رب كــل ندى سام ومكرمــة

 أهلا وسهلا بمولی زار بلدتنا               بموكب قــــادم مـــن بقية النيل

أولـــت زيارتـه أفرادنـا منــنا                 فلنبدین لــــــــه شكرا كإكليــــــل   

 تجار حمص بطنطا حاصلون على         عطف الحكومة مع أقصى عنايتها

ومع بني مصر عاشوا إخوة فإلى            مصر تحيتنــا الجلـــي بغايتهـــا

 من حمص في مصركم بيت وعائلة          حلت بجملتهــا والأنس موجود

إنـــا على ثقـــة إنـــا على ثقـــة                بما انطويتم عليه أيهـــا الصيد

 لذا أتيناك يا مولــى الكرامــة                   ركن الفخامة نتلوا آي شكــران

 يا بلغ عواطفنا لا زلت مرتقياً               حكومــة قـد حبتنا كــــل إحسان

 هذي العواطف بالإخلاص نجبديها           بشخص علياكم الأسمى إلى مصر

 لا زلــت بين البرايــا تنثنـــي                    باليمن والرغد والإسعاد والبشر

 

وبعدما فرغوا من ذكر أشعارهم ومقالاتهم أخذنا نتحدث في موضوع التجارة المحلية، وسألتهم في ماذا يتجر أهل حمص، وأي الأشياء أكثر شهرة في متاجرهم، فذكروا لي أن تجارة الحمصيين قائمة في الغالب على ما لا يمكن الاستغناء عنه من محاصيلهم ومصنوعاتهم، التي أشهرها وأهمها المنسوجات الحريرية والقصبية، ثم إن حمص هي البلدة الوحيدة التي اشتهرت في جميع بلاد سورية بحل الحرير وإحسان صنعته ونسيجه.

ثم قمنا من ذلك المجلس الحافل مودعين من كل المحتفلين الكرام بغاية الإكرام والاحترام، وبعد أن شكرنا لهم هذا الأدب والمعروف عدنا إلى بيت سعادة الباشا الدروبي، وما برحنا هناك نستقبل ونوع حضرات الزائرين الذين كانوا يفدون علينا في هذا البيت الكبير زمراً وأفواجاً، حتى احتجبت الغزالة في خدرها، وقد كان جيء إلينا في تلك الأثناء بحصانين قريعين، فلم نجدهما على وفق رغبتنا من كل الوجوه، على أنهما لم يكونا من الجياد الكريمة الأصل، ولا من هذه الخيل المطهمة.

 

السفر من حمص

 وفي صبيحة اليوم الثاني كنا تأهبنا للسفر إلى حلب، فتوجهنا من منزل سعادة عبد الحميد باشا إلى المحطة في ركاب حافل من مظاهر القوم وأعيان المدينة الذين رافقونا حتى ودعناهم ونزلنا في القطار، وكان لا يزال معنا سعادة الباشا الدروبي، ذلك الرجل الأريحي الذي جمع بين حزم الشيوخ وعزم الشباب، وعرف كيف يستخلص له قلوب الناس، ويحل من صدورهم محل الوالد البار، نعم، إنا لا ننسى لهذا الشهم الواسع الخلق الرقيق العواطف ما رأيناه من فرط كرمه ومزيد عنايته بنا في كل حركة وسكون.

سار القطار - على بركة الله - متجها إلى حلب، وما انفك يواصل بنا السير والأرض على يميننا ويسارنا إلى مسافات واسعة كانت كلها خصبة جيدة مفروشة ببساط من المزارع الخضراء؛ حيث كان الزمن ربيعاً، وكنت أعجب كثيراً بما أشاهده على تلك الزروع من ألوان الزهر المختلفة بين الحمراء والبيضاء والزرقاء، التي تشبه مجموعتها البديعة باقة الزهور المرضعة، وجل هذه المزراع النضرة والأعشاب الجميلة إنما نبتت في تلك الأرض بواسطة الأمطار، وعندئذ لم أستغرب ولم أندهش مما كنت سمعته من أن قبائل العرب والرعاة يقصدون إلى هذه الجهات قبل فصل الصيف بخيلهم ومواشيهم لرعي تلك الحشائس، وما أحسنها من مرعى وأجملها من ربيع! خصوصاً وأن المياه في تلك البقعة غاية في الكفاية والصفاء، حتى بلغ إلى محطة حماة، وهي على مسافة 55 كيلومتراً من حمص، وقد قطعها القطار في نحو ساعة و45 دقيقة.

 --------------------------------------------------

منقول من كتاب الرحلة الشامية لمحمد علي 


مشاركة مميزة

صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة ناشيونال جيوغرافيك العالمية

صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة  ناشيونال جيوغرافيك العالمية    صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة  ناشيونال جيوغرافيك العالمية ...