الثلاثاء، 5 يناير 2021

رحلة محمد علي باشا حاكم مصر الى حمص ولقاءه عبد الحميد باشا الدروبي وتجار حمص في طنطا

 

 

حمص حمص

حمص مدينة يقال إنها قديمة جداً، وإن الذي بناها رجل يقال له حمص بن المهرب بن جان بن مکنف، وقيل حمص بن مكنف العمليقي، وقيل بناها اليونانيون

وفيها آثار كثيرة ومشاهد ومزارات ومساجد شهيرة؛ منها مشهد علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ودار الفاتح الكبير خالد بن الوليد، ويقال إن أهل حمص كانوا أشد الناس على علي بصفين، وأكثرهم جدا في حربه، ثم صاروا بعد ذلك من غلاة الشيعة.

أما المدينة فقائمة على مستوى من الأرض، وهي حصينة مقصودة من سائر الجهات، جميلة الهواء والتربة، كثيرة المياه والأشجار، وأهلها من ذلك في خصب ورغد من العيش. ويقال إنها في قديم الزمان كانت أكبر البلاد وأحسنها، وكانت بيد ملوك الروم إلى أن ملكها كسرى في أيام عطيانوش في جملة ما ملك من البلاد الرومية، ولما انهزم الروم بعد وقعة اليرموك كان هرقل بحمص، ففارقها وجعلها بينه وبين المسلمين، وأمر عليها أميراً.

ولما حصر المسلمون دمشق كان بها عسكر من أهل حمص أتوا نجدة، ولما فتحت دمشق سار أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد قاصدين حمص بجيوش كافية، وذلك سنة 15 للهجرة، فنازلوها وجعلوا يقاتلونها صباحا ومساء، وكان البرد قد آذي المسلمين، وطال الحصار فصبروا، وكتب هرقل إلى أهل الجزيرة أن يأتوا مدداً إلى حمص، فاعترضهم المسلمون وفرقوهم، فلم يأتوها، فلما انصرم الشتاء كان قد ضاق الحال بأهل حمص، فخرجوا يطلبون الصلح، فصالحهم أبو عبيدة على صلح دمشق، ثم استخلف عليها عبادة بن الصامت، ورحل إلى حماة، وقد حصل فيها بعد الفتح جملة حوادث مهمة لا يتسع المقام لتفصيلها.

 

أما سكانها فيبلغون نحو 8 آلاف نسمة؛ منهم ألفان من الروم الأرتدكس، وألف من اللاتين، والباقي من طوائف مختلفة.

نزلنا في محطة حمص، وكان يستقبلنا على إفريزها عدد كبير من رجال الحكومة وأعيان المدينة ووجهائها المحترمين، وفي مقدمتهم صاحب السعادة قائم مقام حمص، وكان سعادة عبد الحميد باشا الدروبي يعرفنا بالذوات والعظماء، ويقدمهم إلينا واحداً واحداً، وكنت أقابل الجميع بجزيل الشكر والامتنان، ثم ركبنا وركب معنا سعادة القائم مقام عربة الباشا الخاصة التي كانت قد حضر بها مع جملة عربات أنجال سعادته، وقصدنا تواِ إلى منزله.

وكان الطريق من المحطة حتى بيت سعادة الباشا مزدحماً بالناس الذين كانوا يستقبلوننا والبشر يتلألأ على وجوههم، حتى لقد كنت إخال أني ضيف كل واحد منهم على حدته، وما كنت لأستغرب أن يخرج إلى المحطة وطرقات البلد سكان المدينة عن بكرة أبيهم، فألاقي من حفاوتهم واحتفالهم بنا ما لم يتفق أن نلاقيه في جميع بلاد الشام، وأنا أعرف أن سعادة عبد الحميد باشا الدروبي قد اشتری من جميع هؤلاء الناس أفئدتهم، وملك نفوسهم بما يسديه إليهم من معروفه وماله، فهو في تلك المدينة بمثابة والد شفيق لكافة الناس.

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى         وكونك إياه عليك يسير

أما البيت فكان واقعاً من البلد في أجمل منطقة وأحسن بقعة، تحيط به الحقول اليانعة والبساتين الواسعة من جميع جهاته، وليس منظره من الداخل بأقل حسنا وبهجة منه في الخارج.

زیارات

 وقد جاء إلينا في ذلك البيت جميع الذين كانوا قد استقبلونا عند موقف القطار وغيرهم، فاستقبلناهم بما يليق بهم من الحفاوة والاحترام، وجلسنا معهم مجلتنا طويلا نتحدث سوياً، وكان من بينهم بعض مشايخ وبكوات من عشائر الدندشة المعروفين في تلك البقاع بالمهارة في ركوب الخيل، والمشهورين باقتناء جيادها أيضاً، وقد كنت أعرف ذلك عنهم قبل مخالطتهم في هذا البلد، ومن ثم قلت لهم في غضون حديثي: إني أرجو- إن شاء الله - أن أرى ما يسرني من كرائم خيلكم ومهرة فرسانكم. فقالوا: إن شاء الله سنتشرف بمقابلة دولتكم عندما تمرون في طريق سفركم السعيد من حمص إلى طرابلس، وإذ ذاك ترون من الخيل والخيالة ما لعله يوافق رغبتكم الشريفة.

قلعة حمص

 وبعد ذلك ذهبنا إلى زيارة قلعة حمص، وكنا نحسب أنها من الأهمية بالمكان الذي يستدعي قصد السياح إليها، ولكنا وجدناها خربة قد دمرتها يد الخطوب والحوادث، وحطمها كثر الغداة ومرّ العشي، حتى لم يبق من معالمها الأثرية إلا باب أو بابان، لا أذكر ذلك تماماً، ويقال إن جدنا المرحوم إبراهيم باشا هدم من ذلك الحصن جزءاً كبيراً عندما حارب الشام وخرج عليه أهل حمص وعصوا أوامره، وكنا نرى ونحن فوقها من أبنية المدينة، خصوصاً جوامعها وكنائسها وما يحيط بها ويتخللها من الأشجار والأنهار، مثل تلك المناظر الجميلة التي كنا نطل عليها تحت الجبال والحصون العالية في كثير من بلاد الشام.

 

كلمة عامة عن المدينة

نزلنا من القلعة قاصدين إلى زيارة ما كان يهنا زيارته في هذا البلد، فقصدنا أولا إلى زيارة جامع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فمررنا من سوق كبير مسقوف بالخشب كأسواق دمشق وبعض الأسواق في بلاد الشرق، ولاحظنا أثناء مرورنا أن أغلب الباعة في حوانيت هذا السوق كانوا من الحمصيين، أما المشترون فإنهم يختلفون بين هؤلاء وبين أعراب البادية والشراكسة والمهاجرين الذين يسكنون ضواحي حمص وما يجاورها من البلاد، كما لاحظنا من الأزقة والطرق وشكل البيوت في كل الجهات التي مررنا عليها أن مدينة حمص كسائر بلاد الشام، على معنى أنها لا تزال إلى اليوم حافظة لكيانها الشرقي وشكلها الأصلي.

 

جامع خالد بن الوليد

 وبعدئذ ذهبنا من خارج البلد لنزور جامع خالد بن الوليد، ذلك الذي له الفضل الأكبر في فتوح الشام، وعندما أوشكنا أن نصل إليه – وقد كان على أقرب المسافات من المدينة - قال لنا سعادة عبد الحميد باشا الدروبي اقتضاباً: أما وقد لمحتم دولتكم هذا المسجد العجيب الإتقان البديع البينان، فإنكم لا بد تذكرون في نفسكم ما يشبهه ويجانسة في مصر - وقد كنت خالي الذهن إذ ذاك من كل شيء إلا فيما كنت رأيته من المدينة وما حولها - فقلت لسعادته: إنه لم يدر في خلدي شيء فأحدث نفسي بمثله في مصر، اللهم إلا ما رأيته في طريقنا وذلك المسجد. فقال سعادته: ألم يكن شكل هذا الجامع ليلفت خاطر دولتكم إلى المسجد الكبير الذي أسسه في قلعة مصر جدكم الأكبر ساكن الجنان محمد علي باشا ؟ فقلت له: بلى، لكأني به وهو جامع القلعة بعينه!

وحقيقة كان هذا المسجد العظيم لا يختلف عن جامع القلعة شيئاً في رسمه ومنظره؛ سواء في ذلك شكله من الظاهر والباطن، وقال سعادة الباشا: إننا استصدرنا أمر جلالة مولانا السلطان بإصلاح هذا المسجد وتعميره، ورأينا - حينئذ - أن نشده على طراز مسجد القلعة، وقد أعاننا الله تعالى على ما وفقنا إليه من تشييده وإتقانه حتى صار كما ترون.

ثم دخلناه واطلعنا على ما كان فيه، وقد سررنا كثيرا من زخرفه وزينته، واتجهنا بعد ذلك إلى زيارة ذلك البطل الكبير والفاتح الشهير خالد بن الوليد في ضريحه، وقرأنا على روحه الطاهرة ما تيسر لنا من القرآن الكريم.

 

إلى بيت الباشا

ومن هناك ذهبنا قاصدين إلى دار سعادة المتصرف لنرد له زيارته، وكان طريقنا إليه من داخل المدينة، وبعد أداء الزيارة عدنا إلى بيت سعادة صاحبنا عبد الحميد باشا، وقد أعدنا إليه النظر فأعجبنا جداً شكله وموضعه، الذي حاز مع جمال المنظر كمال الأبهة حتى إذا رآه الواحد على بعد لم يشك أنه بيت مجد وإمارة.

ومن دخلناه رأينا فيه إشارة برقية أرسلها إلينا صاحب العطوفة فخري باشا والي حلب، فاستلمناها وقرأنا فيها سؤال عطوفته عن وقت قيامنا من حمص، وعن اليوم الذي نصل فيه إلى حلب، فأرسلنا إلى عطوفته إشارة من لدنا، أخبرناه فيها بما كنا صممنا عليه من العدول على زيارة هذه المدينة، معتذرين إليه بضيق الوقت، مظهرين كبير أسفنا من عدم سنوح الفرصة برؤية حلب الشهباء.

وإنه لقد كان في نفسي من أول الأمر أن أزور مدينة حلب، وأن أقيم فيها يومين عندما كنت مترددا بينها وبين حماة، ولكني على الرغم من ذلك جاريت الظروف وقتئذ ونسخت ما كنت رسمته في خطتي الأولى من مشارفة هذا البلد، مستعيضا منه مدينة حماة.

وعندما جاء وقت الظهر، وكان قد حضر حضرة القائم مقام، دعينا إلى المائدة فتناولنا عليها طعام الغداء الشهي، وما لبثنا بعد ذلك إلا قليلا، ثم قدمت إلينا إشارة برقية أخرى من لدن عطوفة فخري باشا، يذكر فيها أن جميع أعيان حلب ووجهائها قد كلفوا عطوفته أن يرجونا بالنيابة عنهم أن نجيب طلبهم إلى زيارة بلدهم، إلى أن قال: وإن لهم وطيد الأمل وكبير الرجاء في أن لا يحرموا من تلك الزيارة الجليلة، وإنهم منتظرون بفروغ الصبر إجابة تسرهم، وإلا فإنهم مستعدون جميعا للحضور بأنفسهم إلى مدينة حمص، لكيما ينالوا رغبتهم ويحصلوا على غرضهم.

وإذ ذاك لم يسعني حيال هذا الكرم الكبير سوى أن أعدل خطتي مرة ثانية، وأسترد عزيمتي على زيارة مدينتهم، فأسلنا إلى عطوفة الباشا الوالي رسالة برقية نشعره فيها بما صار إليه عزمنا من قبول ملتمسه بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن حضرات من كلفوه ذلك، مع إبداء مزيد الشكر والامتنان لمعروفه ومعروف أبناء حكومته المخلصين.

مدرسة الإسرائيليين

 ثم توجهنا إلى زيارة المدرسة الإسرائيلية لمناسبة أن مؤسسيها كانوا قد طلبوا إلينا زيارتها، وقد وجدنا في استقبالنا عدداً كبيراً من تجار الحمصيين في مدينة طنطا، وعندما دخلنا المدرسة أخذ جميع الحاضرين يهتفون لنا بالدعوات تارة وبالتحية والترحيب تارة أخرى، وبعد أن جلسنا في قاعة الاستقبال بين المحتشدين قام بعضهم يذكر بين أيدينا قصائد ومقالات بليغة، كانت كل عباراتها تدور حول الترحيب بنا والثناء علينا، وإنا نقتطف منها ما نراه يناسب رحلتنا، مبتدئين بالمقالة التي قدمها إلينا مطبوعة حضرة الكاتب البليغ الدكتور كامل لوقا، قال حضرته:

 

یا دولة الأمير العظيم، أتشرف الآن بالوقوف أمام دولتكم بالنيابة عن مفوض المسيحيين الحمصيين، نزلاء الديار المصرية الذين طالما تمتعوا بالراحة والعدالة والحقوق التجارية تحت كنف العائلة الشريفة المحمدية العلوية، أتشرف بالنيابة عن أولئك العثمانيين لأحيي أميراً عثمانياً مصرياً، فأحييكم مرحبا بسلامة قدومكم الميمون من دیار عربية عثمانية مصرية إلى ديار عربية عثمانية سورية، أحييكم وأقدم لكم عواطف الامتنان والشكر بلسان أولئك الذين يستثمرون أموالهم وأتعابهم في تلك الديار السعيدة منذ خمسين عاماً وهم في بحبوحة من السعة ورغد العيش.

نعم، أحييكم وأحيي بكم مصر وساكنيها بلسان بضعة آلاف من الأهالي الحمصيين، الذين ينتفعون ويشتغلون ويقدمون منسوجاتهم الوطنية إلى قطركم المصري، أجل. إقرارا بالفضل ومعرفة بالجميل نحيي باسمكم الكريم أيها البرنس الفخيم، ونحني الهام أمام تلك الروح الطاهرة الشريفة التي أحيت العدل والمعارف في القطر المصري السعيد، روح أحد أبطال الشرق العظام جد العائلة الخديوية الشريفة المرحوم محمد علي باشا الكبير.

فأهلاً وسهلاً بأمير أحيا لنا ذلك الاسم المحبوب، فنحييكم باسم أولئك النزلاء الحمصيين في كافة القطر المصري عموماً وفي طنطا خصوصاً، كأمير زائر شريف يقصد النزهة في بلاد ترحب بزيارته، أمير متنؤر فاضل عرف أن البلاد السورية شقيقة البلاد المصرية فأحب إلى زيارتها على الرحب والسعة فأهلا بالفضل ومرحبا بالنبل، وأكرم بهذا الضيف العظيم وبمضيفه الكريم من يفتخر به الوطن مولاي سعادة الهمام عبد الحميد باشا الدروبي

وفي الختام تنازلوا يا دولة الأمير لقبول عواطفنا القلبية وسرورنا بتشريفهم مجاهرين بقولنا: ليعش جلالة مولانا السلطان محمد رشاد، وليعش سمو الخديوي عباس المعظم، وليحي دولة البرنس محمد علي باشا، والسلام.

ومما كان ذكر في هذه الحفلة أيضا بعض أبيات، قدمها لنا مطبوعة لفيف من الحمصيين المسيحيين الذين يتجرون في القطر المصري، وهي

لا غرو إن شمت حمصاً تزدهي طربا     وفي مـرابـعها تزداد أنـــــــوار

 فإنــهـا بلغت مــن دهـــرهــا أربـــا        غنت لبهجته فـي الروض أطيار

قد زارهــا اليوم مفضال من الأمرا          تشرفت وانثنت تيهـــا بملقـــاه

 وزينت بشقيق بات مزدهرا                 وزنبق فاح طيبا عرف ريـــاه

 شرفتنا يا سليل المجد عن كثب             شرفتنا فعلـــى الترحيب والسعة

 فاقبل تشكرنا يا أيها العربي                 يا رب كــل ندى سام ومكرمــة

 أهلا وسهلا بمولی زار بلدتنا               بموكب قــــادم مـــن بقية النيل

أولـــت زيارتـه أفرادنـا منــنا                 فلنبدین لــــــــه شكرا كإكليــــــل   

 تجار حمص بطنطا حاصلون على         عطف الحكومة مع أقصى عنايتها

ومع بني مصر عاشوا إخوة فإلى            مصر تحيتنــا الجلـــي بغايتهـــا

 من حمص في مصركم بيت وعائلة          حلت بجملتهــا والأنس موجود

إنـــا على ثقـــة إنـــا على ثقـــة                بما انطويتم عليه أيهـــا الصيد

 لذا أتيناك يا مولــى الكرامــة                   ركن الفخامة نتلوا آي شكــران

 يا بلغ عواطفنا لا زلت مرتقياً               حكومــة قـد حبتنا كــــل إحسان

 هذي العواطف بالإخلاص نجبديها           بشخص علياكم الأسمى إلى مصر

 لا زلــت بين البرايــا تنثنـــي                    باليمن والرغد والإسعاد والبشر

 

وبعدما فرغوا من ذكر أشعارهم ومقالاتهم أخذنا نتحدث في موضوع التجارة المحلية، وسألتهم في ماذا يتجر أهل حمص، وأي الأشياء أكثر شهرة في متاجرهم، فذكروا لي أن تجارة الحمصيين قائمة في الغالب على ما لا يمكن الاستغناء عنه من محاصيلهم ومصنوعاتهم، التي أشهرها وأهمها المنسوجات الحريرية والقصبية، ثم إن حمص هي البلدة الوحيدة التي اشتهرت في جميع بلاد سورية بحل الحرير وإحسان صنعته ونسيجه.

ثم قمنا من ذلك المجلس الحافل مودعين من كل المحتفلين الكرام بغاية الإكرام والاحترام، وبعد أن شكرنا لهم هذا الأدب والمعروف عدنا إلى بيت سعادة الباشا الدروبي، وما برحنا هناك نستقبل ونوع حضرات الزائرين الذين كانوا يفدون علينا في هذا البيت الكبير زمراً وأفواجاً، حتى احتجبت الغزالة في خدرها، وقد كان جيء إلينا في تلك الأثناء بحصانين قريعين، فلم نجدهما على وفق رغبتنا من كل الوجوه، على أنهما لم يكونا من الجياد الكريمة الأصل، ولا من هذه الخيل المطهمة.

 

السفر من حمص

 وفي صبيحة اليوم الثاني كنا تأهبنا للسفر إلى حلب، فتوجهنا من منزل سعادة عبد الحميد باشا إلى المحطة في ركاب حافل من مظاهر القوم وأعيان المدينة الذين رافقونا حتى ودعناهم ونزلنا في القطار، وكان لا يزال معنا سعادة الباشا الدروبي، ذلك الرجل الأريحي الذي جمع بين حزم الشيوخ وعزم الشباب، وعرف كيف يستخلص له قلوب الناس، ويحل من صدورهم محل الوالد البار، نعم، إنا لا ننسى لهذا الشهم الواسع الخلق الرقيق العواطف ما رأيناه من فرط كرمه ومزيد عنايته بنا في كل حركة وسكون.

سار القطار - على بركة الله - متجها إلى حلب، وما انفك يواصل بنا السير والأرض على يميننا ويسارنا إلى مسافات واسعة كانت كلها خصبة جيدة مفروشة ببساط من المزارع الخضراء؛ حيث كان الزمن ربيعاً، وكنت أعجب كثيراً بما أشاهده على تلك الزروع من ألوان الزهر المختلفة بين الحمراء والبيضاء والزرقاء، التي تشبه مجموعتها البديعة باقة الزهور المرضعة، وجل هذه المزراع النضرة والأعشاب الجميلة إنما نبتت في تلك الأرض بواسطة الأمطار، وعندئذ لم أستغرب ولم أندهش مما كنت سمعته من أن قبائل العرب والرعاة يقصدون إلى هذه الجهات قبل فصل الصيف بخيلهم ومواشيهم لرعي تلك الحشائس، وما أحسنها من مرعى وأجملها من ربيع! خصوصاً وأن المياه في تلك البقعة غاية في الكفاية والصفاء، حتى بلغ إلى محطة حماة، وهي على مسافة 55 كيلومتراً من حمص، وقد قطعها القطار في نحو ساعة و45 دقيقة.

 --------------------------------------------------

منقول من كتاب الرحلة الشامية لمحمد علي 


الاثنين، 4 يناير 2021

قصة بناء الجامع الأموي في دمشق واللوح الذي كان به



ويضرب بمسجد دمشق المثل في جماله وحسن نظامه، وأول من اختطه ابو عبيدة بن الجراح، ثم بناه الوليد بن عبد الملك بين سنتي 88، ۹6 هـ.

 وكان الوليد كلفاً بالعمارة وخاصة عمارة المساجد. ولما عزم على بناء مسجده جمع زعماء النصارى في دمشق وعرض عليهم رغبته في إدماج كنيسة القديس يوحنا في مسجد المسلمين واستعداده لأن يعوضهم عنها بكنيسة اخرى في أي مكان شاؤوا، وأن يدفع إليهم ثمناً مضاعفاً، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي اخذه المسلمون على أنفسهم بأن لا يتعرضوا لكنائس النصاری بسوء.

ولكن الوليد لم يأبه لقولهم وسارع إلى هدم الكنيسة وبنی مکانها مسجد دمشق.

وقد تأنق هذا الخليفة في بناء هذا المسجد ، حتى قيل إنه أنفق على عمارته خراج دولته سبع سنين تقربا إلى الله بهذا العمل الديني الجليل.

 قال المسعودي (مروج ج ۲ ص ۱۰۲): وحکی عثمان بن مرة الخولاني قال:

لما ابتدا الوليد ببناء مسجد دمشق وجد في حائط المسجد لوح من حجارة فيه كتابة باليونانية، فعرض على جماعة من أهل الكتاب فلم يقدروا على قراءته، فوجه به إلى وهب بن منبه فقال : هذا مكتوب في أيام سليمان الحكيم بن داود عليهما السلام، فقراه فإذا فيه :

"بسم الله الرحمن الرحيم، یا آدم، لو عاينت ما بقي من يسير أجلك لزهدت فيما بقي من طول املك، وقصرت عن رغبتك وحيلك، وإنما تلقي ندمك إذا زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك، وانصرف عنك الحبيب وودعك القريب، ثم صرت تدعي فلا تجيب.

 فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك زائد، فاغتنم الحياة قبل الموت والقوة قبل الفوت، وقبل أن يأخذ منك بالكظم ويحال بينك وبين العمل، وكتب زمن سليمان بن داود ".

 فأمر الوليد أن تكتب بالذهب على اللازوردي في حائط المسجد:

ربنا الله لا نعبد إلا الله . أمر ببناء هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين .

وهذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة .

وقيل إن السجلات التي اشتملت على نفقات البناء نقلت إلى قصر الوليد على ثمانية عشر بعيرة لبحثها وإقرارها، فأقرها الخليفة الأموي دون بحث أو مراجعة وقال : هو شيء آخر أخرجناه لله ولا نرجو من ورائه شيئا .

وفي الحق أن مسجد دمشق الذي يعرف الآن بالمسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي، ولا يزال حافظة لرونقه وبهائه إلى اليوم. وإن في هذا الوصف الذي وصفه به أحد أهالي دمشق لمثلاً حياً وبرهاناً ناطقاً على ما بلغه هذا المسجد من الرواء والاتقان، هو جامع المحاسن كامل الغرائب، معدود من إحدى العجائب، فقد أزر بعض فرشه بالرخام والف على أحسن ترکیب ونظام .

وقد غلا الوليد في بناء هذا المسجد. فقد كان محرابه مرصعة بالجواهر الثمينة، عليه قناديل الذهب والفضة، ومحلى بالفسيفساء والسلاسل الذهبية، حتى إن الناس أخذوا يرمونه بقصر النظر والتبذير، وأنه بناه من بيت مال المسلمين من غير فائدة تعود عليهم من وراء هذا الإسراف.

 وسرعان ما وصلت هذه الأقوال إلى مسامع الوليد. فخطبهم في المسجد فقال: بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم يدخل لكم فيها حبة قمح.

 وقد قيل: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة، ومنارة الإسكندرية، وكنيسة الرهاء، ومسجد دمشق.

ولما رأی عمر بن عبد العزيز أن المال الذي أنفق على بناء المسجد الأموي لم يكن في موضعه، وأن بيت المال قد تأثر من جراء ذلك، عول على أن يتدارك هذه الخسائر، فينزع الفسيفساء ويستغنى بالحبال عن السلاسل الذهبية التي علقت فيها المصابيح .

وقد اتفق أن وصل إلى دمشق سفراء من قبل امبراطور الروم ورغبوا في زيارة مسجد دمشق، فسمح لهم عمر، ووكل بهم رجلا يعرف لغتهم. فلما مروا بصحن المسجد واستقبلوا القبلة رفعوا رؤوسهم إلى المسجد. وقد نکس رئيس الوفد رأسه وأصفر وجهه فسأله من معه، فقال : إنا معشر اهل رومة نقول إن بقاء العرب قليل، فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة لا بد أن يبلغوها. ولما اتصل هذا بمسامع عمر قال : إني أرى أن مسجدكم هذا غيظ على الكفار، وترك ما عزم عليه.


الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

من هما هاروت وماروت وأين هما الآن ؟

 

من هما هاروت وماروت وأين هما الآن ؟

جميعنا يعلم قصة هاروت وماروت الملكين المذكورين في القرآن الكريم في سورة البقرة  ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. (سورة البقرة، الآية 102)

لكن هل تعلم ماهو مصيرهما وأين هما الآن ؟

ورد في كتاب عجائب المخلوقات للقزويني القصة التالية في باب ( بئر بابل )

بئر بابل : 

قال الأعمش : كان مجاهد يحب أن يسمع من الأعاجيب وكان لا يسمع بشيء إلا صار إليه وعاينه.

 فأتي بابل فلقيه الحجاج وقال : ما تصنع ههنا؟ قال : لحاجة أن تسير إلى رأس الجالوت لتريني هاروت وماروت.

 فأرسل إلى رجل وقال : اذهب بهذا فادخله على هاروت وماروت لينظر إليهما فانطلق به حتى أتي موضعة وكان هناك يهودي عارف بذلك الموضع فسألاه أن يريهما فرفع صخرة، فإذا شبه سردابه،

 فقال اليهودي: انزل معي وانظر إليهما ولا تذكر اسم الله تعالى، قال مجاهد: فنزل اليهودي ونزلت معه،

 فلم يزل يمشي بي حتى نظرت إليهما مثل الجبلين العظيمين منكوسين على رؤوسهما وعليهما الحديد من أعقابهما إلى ركبهما،

 فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر الله تعالى، فاضطربا اضطرابة شديدة حتى کادا يقطعان ما عليهما من الحديد، فهرب اليهودي ومجاهد تعلق به حتى خرجاه فقال له اليهودي: أما قلت لك لا تفعل ذلك؟ كدنا والله نهلك.

وفي الصورة الاولى مخطوطة من كتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات توضح الملكين هاروت وماروت وهما معلقان كعقاب لهما لانتقادهما خطيئة آدم

وفي الصورة الثانية رسمة للملكين هاروت وماروت وهما في بئر إلى يوم القيامة عام 1703

فهل تعتقد أنهما مازالا موجودين حتى عصرنا الحالي وهل أكتشف مكانهما أحد ؟؟؟؟

Harut and Marut

Harut and Marut


هل تعلم من هم كتاب النبي والخلفاء والصحابة من بعده

 


كتاب النبي صلى الله عليه وسلم

كتب له عشرة كتاب‏:‏ عليّ بن أبي طالب وعُمر بن الخطاب وعُثمان بن عفّان وخالد بن  سعيد بن العاصي وأبان بن سعيد بن العاصي وأبو سَعيد بن العاصي وعمرو بن العاصي  وَشرَحْبيل بن حَسَنة وزيد بن ثابت والعَلاء بن الحَضْرمي ومّعاوية بن أبي سفيان فلم يزل  يكتب له حتى مات عليه الصلاةُ والسِّلام‏.‏ .

وكان عثمان بن عفان كاتباً لأبي بكر ثم صار خليفةً‏.‏

 وكان مروان بن الحكم كاتباً لعثمان بن  عفان ثم صار خليفة‏.‏

وكان عمرو بن سعيد بن العاصيِ كاتباً على ديوان المدينة ثم طَلب  الخلافة فقُتل دونها وكان المُغيرة بن شُعبة كاتباً لأبي موسى الأشعري‏.

وكان الحسنُ بن أبي  الحسن البَصريّ كاتباً للربيع ابن زياد الحارثيّ بخُراسان‏.‏

وكان سعيدُ بن جُبير كاتباً لعبد الله بن  عُتبة بن مَسْعود وكان فاضلاً‏.‏

وكان زياد كاتباً للمُغيرة بن شعبة ثم أبي مُوسى الأشعري ثم  لعبد الله بن عامر بن كُريز ثم لعبد اللّه بن عبّاس‏.‏

وكان عامرٌ الشَعبي كاتباً لعبد الله بنِ مُطيع  وهو والي الكوفة لعَبد اللّه بن الزِبير‏.‏

وكان محمد بن سِيرين كاتباً لأنس بن مالك بفارس‏.‏

وكان قَبيصة بن ذُؤيب كاتباً لعبد الملك على ديوان الخاتَم‏.‏

وكان عبدُ الرحمن بن أبْزَى كاتبَ نافع بن  الحارث الخُزاعي وهو عامل أبي بكر وعمر على مكة‏.‏

وكان عُبيد اللّه بن أوس الغسّاني سيد أهل الشام كاتبَ معاوية‏.‏

وكان سعيد ابن نِمْران الهمداني سيّد همدان كاتبَ علي بن أبي  طالب ثم ولي بعد ذلك قضاء الكوفة لابن الزبير‏.‏

وكان عبدُ اللّه بن خلف الخُزاعي أبو طلحة الطلحات كاتباً على ديوان البصرة لعمر وعثمان وقُتل يوم الجَمَل مع عائشة‏.‏

وكان خارجةُ بن  زيد بن ثابت على ديوان المدينة من قِبَل عبد الملك‏.‏

وكان يزيدُ بن عبد اللّه بن زَمْعة بن الأسْود  بن الُمَطّلب بن أسَد بن عبد العُزّى على ديوان المدينة زمانَ يزيد بن مُعاوية‏.‏

وكان بعده حًميد  ابنً عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهْريّ صاحب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏


الجمعة، 13 نوفمبر 2020

الهيكل وسر البقرة الحمراء عند اليهود



الكثيرون من الناس يسمعون عن الهيكل السليماني ولا يعرفون شيئاً عنه أو عن تاريخه

وارتباط الحركات السرية من النورانيين والماسونية ببناء الهيكل.. فماذا يشكل الهيكل لليهود

بصفة عامة؟!.

الهيكل هو مكان العبادة مثل المسجد عند المسلمين والكنيسة عند المسيحيين يسمى بالعبرية:

بيت همقداش أو البيت المقدس أو هيخال، ويعني البيت الكبير في اللغات السامية، ومن أسماء

الهيكل عند اليهود "يهوه" ويهوه هو إله بني إسرائيل، فالهيكل يعني بيت الرب، المكان الذي

تؤدي فيه طقوس العبادة.

والهيكل نسب إلى سليمان بن داود عليهما السلام أحد أنبياء وملوك بني إسرائيل، بناه في

الفترة من ٩٦٠  ٩٥٣ ق.م.

ويزعم اليهود أن سليمان بناه فوق جبل سوريا الذي هو جبل بيت المقدس حيث يوجد الآن

المسجد الأقصى وقبة الصخرة ويسمى اليهود هذا الجبل بجبل الهيكل.

( في عام 2001 سمحت المحكمة العليا في إسرائيل لحركة أمناء جبل الهيكل بوضع في

حجر الأساس للهيكل الثالث قرب باب المغاربة في القدس القديمة، وهذا معناه قرب بناء الهيكل للمرة الثالثة بعد تدمير المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة!! ) .

وقد تم هدم الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام بعد غزو الملك البابلي لمملكة إسرائيل عام

٥٨٦ قبل الميلاد والملك البابلي الذي هدم الهيكل هو "بختنصر" أو "بنوخت نصر"، وقد أخذ هذا الملك اليهود أسرى لمملكته ولم تقم لهم دولة أو مملكة حتى القرن العشرين بعد الميلاد.

ولكن اليهود بعد فترة الأسر البابلي استطاعوا العودة ولكن تحت حكم الفرس ويسمح لهم

الفرس ببناء الهيكل للمرة الثانية والأخيرة، والذي قام بالبناء "روز بابل" اليهودي في الفترة من٥٢٠ - ٥١٥ قبل الميلاد.

ولكن الرومان حين احتلوا فلسطين قام القائد الروماني "طيطس" أو "توتوس" بهدم الهيكل

وتسويته بالأرض عام ٧٠ بعد الميلاد وطرد اليهود من فلسطين، ولم يعودوا إليها إلا مع مطلع القرن العشرين.

واليهود يخططون منذ هدم الهيكل للمرة الثانية من إعادة بنائه مرة ثالثة بأي طريقة.

 وهناك

اختلاف بين طوائف اليهود حول الهيكل وبنائه، فهناك طائفة من أحبارهم وهم الأصوليون

"الحريديم" يعتبرون بناء الهيكل هو ذروة الخلاص اليهودي وهم لا يرغبون في هدم المسجد

الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل فوقهما بل إنهم يحرمون هذا الأمر، لأن الذي سيقوم ببناء

الهيكل للمرة الأخيرة الثالثة هو المسيح المنتظر وليس أحد غيره.

وهناك طائفة يهودية لا تقدس الهيكل ولا جبل الهيكل ولا تؤمن إلا بالوصايا العشر التي جاء

بها موسى عليه السلام من عند ربه ويطلقون على أنفسهم "السامريين".

ويذكر المؤرخ ول. ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" عن الهيكل وقدسيته لدى اليهود.

"كان بناء الهيكل أهم الحادثات الكبرى في ملحمة اليهود، ذلك أن هذا الهيكل لم يكن بيًتا

"ليهوه" إله اليهود فحسب بل كان أيضًا مركزًا روحيا لهم وعاصمة ملكهم ووسيلة لنقل تراثهم" .

وذكرى لهم كأنه علم من نار يتراءى لهم طوال تجوالهم الطويل المدى على ظهر الأرض.

وجاء في دائرة المعارف البريطانية طبعة ١٩٦٤ م إن اليهود يتطلعون إلى افتداء إسرائيل

واجتماع الشعب في فلسطين واستعادة الدولة اليهودية وإعادة بناء هيكل سليمان وإقامة عرش

داود في القدس وعليه أمير من نسل داود.

ومن طرائف وأدبيات اليهود أن اليهودي في الماضي كان إذا طلى بيته، أمره الحاخامات أن

يترك مربعًا صغيرًا في منزله دون طلاء ليتذكر واقعة الهيكل!!.

ويصوم اليهود يوم التاسع من أغسطس احتفالاً بذكرى هدم الهيكل، لأنهم يزعمون أنه هدم

في هذا اليوم، ولهم صلاة خاصة في منتصف الليل حتى يعجل الإله بإعادة بناء الهيكل.

ومن أقوال زعماء اليهود الصهاينة قول "بن جوريون" أول رئيس وزراء إسرائيلي للدولة

الحديثة الأخيرة لا معنى ولا قيمة لإسرائيل بدون أورشاليم  القدس  ولا قيمة لأورشاليم

بدون الهيكل.

وقد تأسست في أمريكا مؤخرًا عشرات المنظمات المسيحية الصهيونية هدفها هو إعادة بناء

الهيكل للمرة الثالثة.

والاختلاف حول وجود الهيكل ومكان بنائه لدى اليهود يدل على كذب ادعائهم أن الهيكل

مكانه على أرض المسجد الأقصى، فاليهود السامريون لا يعترفون بوجود الهيكل على أرض

المسجد الأقصى ولا يقدسون سوى جبل "جرزيم" في مدينة نابلس، والقدس ليست مدينة مقدسة عندهم، ويستدلون على صحة اعتقادهم بما جاء في سفر التثنية أحد الأسفار الخمسة التي يؤمنون بها.

وحتى اليهود الذين يعتقدون بأن الهيكل كان على أرض ساحة المسجد الأقصى اختلفوا في

تحديد مكانه فالبعض يقول إنه تحت المسجد المعروف بالمسجد الأقصى والبعض يظن أنه تحت مسجد قبة الصخرة وكلا المسجدين عل أرض ساحة المسجد الأقصى.

وهناك من يزعم أنه خارج منظمة الحرم الأقصى والبعض يعتقد أنه على قمة الألواح وهي

منطقة في الحرم بعيدة عن المسجد الأقصى مسجد قبة الصخرة.

والحقيقة أن قصة وجود الهيكل على منطقة أرض الحرم الأقصى خرافة إسرائيلية مثل

خرافة شعب الله المختار التي اخترعها الحاخامات في فترة الأسر البابلي وكذلك خرافة أرض

الميعاد وغيرها من الادعاءات اليهودية، وليس أكبر دليل على ذلك أن علماء الآثار اليهود

والغربيين والأمريكان الذين شاركوا في الحفريات والأنفاق تحت الحرم القدسى لم يجدوا أي أثر للهيكل المرغوم.

ومن أشهر هؤلاء العلماء الإسرائيلي "إسرائيل فلنتشاين" بجامعة تل أبيب.

وأما الخرافة الأخرى الإسرائيلية هي قصة البقرة الحمراء، فبعض الحاخامات الصهاينة

أمثال شلوموغورين، وغيرشون سلومون مؤسسي أمناء "جبل الهيكل" ومرخاي الياهو

ويسدتيل أرتييل يسعون لإقامة الهيكل للمرة الثالثة، ويبحثون عن بقرة حمراء لا شية فيها كي

تستخدم دماؤها في تطهير جبل الهيكل "منطقة الحرم القدس"، وتم إنشاء مزرعة أبقار في

مستوطنة بيت شلومو بها معهد تجارب يشرف عليها "يسرائيل أرنييل" وذلك لإجراء بحوث

للتوصل إلى إنتاج البقرة الحمراء!!.

وحسب التراث الديني اليهودي فإن الحاخامات ورجال الدين لا يجوز لهم دخول الحرم

المقدس إلا بعد أن يغسلوا أيديهم برماد البقرة الحمراء من أجل دخول الحرم والمشاركة في بناء الهيكل.

فالبقرة الحمراء ووجودها شرط لازم لعملية بناء الهيكل للمرة الثالثة، ولذلك فإن الفتوى التي

صدرت من بعض الحاخامات الصهاينة لليهود بناء كنيس يهودي في ساحة المسجد القدسي بين مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى حسب اعتقاداتهم فتوى باطلة، وهي جس نبض للمسلمين وإثارة الفتن والمشاكل، ولذلك لم يقم الحاخامات اليهود بأي محاولة جادة لبناء الهيكل حتى الآن،

لأنه كما ذكرنا توجد اختلافات بينهم حول من الذي سيقوم ببناء الهيكل وفي أي زمان وكذلك

أين البقرة الحمراء التي تضاهي البقرة التي ذكرت في القرآن الكريم في سورة البقرة؟!. وكذلك اختلافهم على مكان الهيكل هل هو داخل ساحة المسجد الأقصى أم خارجه أم هو على جرزيم كما قال اليهود السامريون؟!.

ومن الذي سيبنى هذا الهيكل المزعوم هل هم اليهود والعاديون أم الحاخامات أم المسيح

المنتظر آخر الزمان حين يأتي إليهم؟! قال تعالى: (َتحسَبُهُم جَمِيعَا وَقُلوبُهُمْ شتَّى).

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ما ذكرناه هل الهيكل له وجود حقيقي في السابق وأنه من

بناء سليمان عليه السلام؟.

ما علمناه من المصادر التاريخية الإسلامية أن سليمان بني لله صرحا (مسجدًا) للعبادة وهو

المسجد الأقصى ولم يبني هيكلاً، وان الهيكل ليس إلا أسطورة يهودية ولا وجود له في السابق وأنه من صنعهم وأكاذيبهم.

وقد أثبتت دراسات حديثة قام بها علماء آثار كما ذكرنا دلت على عدم وجود أي آثار للهيكل

المزعوم تحت ساحة الحرم القدسي.

إذًا فالهدف من إثارة موضوع بناء الهيكل المزعوم هو هدم المسجد الأقصى أحد المقدسات

الإسلامية، والقبلة الأولى للمسلمين وثاني مسجد بُني لله على الأرض بعد المسجد الحرام، ولكن للبيت ربا يحميه.

والمؤامرات حول هدم المسجد الأقصى من اليهود وأعوانهم النصارى الأصوليين مستمرة

حتى الآن، فقد نشرت مجلة "نيوزيبالك" الأمريكية في ١٨ يونيو ١٩٨٤ م، دراسة أعدها "مايكل يديم" المحاضر في معهد الدراسات الاستراتيجية بجامعة جورج تاون بالتعاون مع زوجته أظهرت الدراسة أن هناك مؤامرة معدة أعدها اليهود والنصارى الأصوليون الغربيون لنسف المسجد الأقصى وإقامة الهيكل على أنقاضه.

أنه المكر السيء الذي لا يضر إلا أهله.. أهل السوء،  فالمسجد الأقصى محفوظ بحفظ الله بعد أن أصبح في أيدي الصهاينة والمسلمون يتفرجون عليه عبر شاشات التلفزيون ولا يملكون إلا العويل والصراخ والشجب والتنديد والتهديد بالكلمات فقط، نسأل الله أن يحمي مسجده الأقصى من أيدي أحفاد القردة والخنازير كما حمى مسجده الحرام من أيدي نصارى الحبشة أصحاب الفيل.

مشاركة مميزة

صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة ناشيونال جيوغرافيك العالمية

صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة  ناشيونال جيوغرافيك العالمية    صورة من حمص المدمرة تفوز بجائزة  ناشيونال جيوغرافيك العالمية ...